مشكلة المشاهير عندما تلتقي بهم

تحدث الروائي المعروف «نيل ستيفنسون» عن رفضه شبه القاطع بالمشاركة في أي فعاليات أو تجمعات مع جمهوره، معللًا ذلك في عدة أسباب أولها: أن تلك اللقاءات تحتاج لأيام عديدة من التحضير والسفر والانشغال بنفس اللقاء، الذي سيبعده عن تأدية واجبه تجاه نفسه بأن يكتب المزيد. شاهدي تحديدًا في السبب الثاني وهو: أنه في الحالات الأغلب يصاب المُعجب بالإحباط عندما يلتقي بالإنسان المشهور، أو بطله على أرض الواقع!

  «لم أتوقع أن هذا الإنسان البسيط والغلبان، هو نفسه الإنسان الذي ينتج أعمالًا استثنائية» يعلق أحد الشباب الذي إلتقى بكاتب معجب به ويقرأ له لسنوات. وقد ذكرت في مناسبات أخرى أن الفنان/المشهور/الكاتب/الممثل/رجل الأعمال لا يكون على حقيقته التي يرغب أن يشاهده الناس بها في حياته ولقاءاته السريعة مع الآخرين في الحياة العادية، بل من خلال أعماله بالضرورة.

وأؤمن شخصيًا في حالة بسيطة كحالة الكُتّاب؛ أنهم فعلًا لا يملكون (على الأغلب) الكثير ليقدموه في لقاءاتهم القصيرة مع قراءهم الأفاضل. فلا يسعهم خلالها نقل معرفة ما، أو درسًا ما، أو حتى انطباعًا استثنائي. فهم يرسمون نفسهم من خلال أعمالهم، وليس من خلال الظهور الفيزيائي أو أمام جمهور.

مشكلة المعروفين أو المشاهير، أن ظهورهم إن زاد عن الحد قد يساهم بشكٍل من الأشكال بخسارة متلقي أو إثنين في بعض الحالات، إن استوعب الأخيرين أنه مجرد إنسان عادي مثلهم، مبتعدين عن الخيال الذي رسموه عنهم وعن هيبتهم. وهنا أكتفي ربما باقتراح للمشاهير والمتابعين سويًة مفاده: أن استمرار إنتاج الأعمال وإظهارها أكثر فعالية وتأثير عن الظهور الشخصي والفيزيائي.

الانطباعات سريعة الزوال، والأعمال شديدة التأثير.