سيكلوجيا الإنسان

احترام الرجال

لا يميل الرجل إلى احترام نفسه إن لم يحصل على نفس القدر من الاحترام

كثيرٌ من العقبات تقف بيننا وبين أحباءنا فيما يتعلّق بالتعبير عن المشاعر.

لا يميل الرجل إلى احترام نفسه، إن لم يحصل على نفس القدر من الاحترام -أو أكثر- من أحبّائه وأسرته على وجه الخصوص. لا شيء يستطيع الرجل تقديمه في هذه الحياة سوى الوقت والجهد والمال لمن حوله، وإن لم يحصل على الاحترام كمقابل، فإن البؤس سيقوده للبحث عن الاحترام بالقوة، أو من خلال طريقٍ لا احترام فيه.

يقول الفيلسوف مونتين (١٥٣٣ – ١٥٩٢م):

«في عصرنا هذا، تؤجِّل النساء عمومًا التعبير عن مشاعرهن وأفكارهن الإيجابية تجاه أزواجهن حتى يموتوا ويدفنوا. حياتنا يشوبها المشاحنة، وموتنا محاطٌ بالحب والامتنان … بل أن قليلٌ من النساء لا تتحسن صحتهن في الترمل، والصحة فضيلة لمن لا يعرف الكذب».

حتى وإن كان التعبير عن الحب هو مطلب الجنسين العاطفي في كل العصور؛ فيظل إحساس الرجل بالحب محصورًا في الاحترام.

لا يريد الرجل أن يكون محبوبًا بقدر ما يريد أن يشعر بإحساسٍ صادق باحترام المقرّبين له، وأن يظهر هذا الاحترام أمام الآخرين. فالرجل يعطي قلبه وروحه لمن يُعطيه الاحترام. ويبذل المزيد عندما يكون هذا الاحترام أمام الآخرين.

ربما تكون أسمى أُمنيات الرجل – حسب وصف عمر طاهر على لسان كاتبٍ انجليزي – أن أقصى ما يتمناه في حياته هو: الذهاب إلى القبر دون لحظة إحراجٍ واحدة. وأقول أن كل لحظات الاحراج تختبئ داخل الاحترام المبذول إلى الرجل ممن حوله. ويقول المستثمر العظيم وورن بافيت: «إن أعظم مقياس للنجاح في نهاية حياتك يكمن في شيء واحد: أن تكون محبوبًا من الأشخاص الذين تود أن تكون محبوبًا لهم».

وأعود لأقول أن الحب = الاحترام لدى الرجل.

أحمد مشرف

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. حصل على جائزة الكاتب السعودي من معرض الرياض الدولي للكتاب ٢٠٢٠، شريك في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.
زر الذهاب إلى الأعلى