أحمد مشرف

أحمد مشرف

كاتب ومدون سعودي، مؤلف كتاب ثورة الفن، وهم الإنجاز، ومئة تحت الصفر. مقدم بودكاست أحمد مشرف، شريك في بعض المشاريع الصغيرة. مقيم بين ميامي وجدة.
  • لا تطلب النصيحة ابحث عن شيء آخر

    نطلب رأي شخص نثق فيه بعد إنجاز العمل مثلًا.

    تُطلب النصيحة غالبًا قبل اتخاد القرارات. بالنسبة للقرارات المصيرية فطلب النصيحة أمر لا يحتمل الإهمال فهي التي قد تُسعفنا وتُجنبنا مصائب محتملة؛ أما في تأدية العمل وتجربة شيء جديد، هي قد تسبب لنا العطلة والتكاسل، ويؤسفني إن قلت إن معظمنا يطلبها من الأشخاص الخطأ في الظروف الخطأ.

    نجرب أن نقوم بالعمل أولًا ونسأل عن الآراء والانتقادات من أشخاص نثق فيهم.

  • أفضل وسيلة حقيقية لمساعدة الآخرين

    … هي في عدم التدخل لمساعدتهم.

    لكن هل تعلم عن أفضل ثاني وسيلة حقيقية لمساعدة الآخرين؟

    أن تكون متاحًا دائمًا عندما يحتاجوك.

    يوجد دائمًا ذلك الشخص حولك الذي ترى بوضوح احتياجه للمساعدة. مساعدة مالية، عملية، تربوية، صحية، إلخ. تشعر أنك تريد أن تقفز وتُخبره بنصيحة تكاد تقع من فمك من تلقاء نفسها، في الحقيقة هو ببساطة لا يبحث عن المساعدة. هو لا يريد أن يبحث عن المساعدة، وإن نطقت بما تريد قوله سيجاملك ويريك أنه طبّق ما حاولت مساعدته به مؤقتًا ليتجنبك لاحقًا، أو إن كان ذو شخصية قوية سوف يُسكِتُك ويقفل هذا الباب، أو سيُبدي إنصاته لك في أحسن تقدير مُخرجًا كلامه من الأُذن الأخرى.

    لا أتحدث هنا عن المراهقين ومن هم أصغر، هذه الفئة لا تعلم أصلا ما تُريده من حياتها وقد تكون أفضل وسيلة لمساعدتهم -والله أعلم- بالمراقبة الحثيثة والتوجيه غير المتوقف، وطبعًا طول البال. أما الفئة الثانية، وهي فئة الأصدقاء القريبين؛ قد يستحق الأمر أن تُعطي نفسك حق التدخل مرة واحدة فقط.. أقول هنا مرة واحدة فقط ولا أكثر، وإن لم يستجب الصديق، اترك وذكره أنك دائمًا مُتاح للمساعدة، سيعود لك عندما يكون مستعدًا. هذه هي الاستثناءات، وغير ذلك من الأفضل للجميع أن نعيش بسلام وهدوء مع اختلاف الآخرين وعدم محاولة تغيير سكان الكرة الأرضية (يا مِسلمين).

    [مارك مانسون لديه ڤيديو ممتاز عن هذا الأمر بالمناسبة]

  • اكتشافات جديدة

    – هذا الموسيقي الياباني الساحر Satoshi Iwamizu لا يريد أن يخرج من عقلي. الكتابة والقراءة أصبح أجمل برفقته. لديه أكثر من خمس ألبومات، لا يزال على استحياء في الساحة، إلا أنه استثنائي.

    –  للمهتمين بمدرسة «استثمار القيمة»، خصوصًا للسوق الياباني أنصح بمتابعة UnderValuedJapan.

    – وأيضًا أقترح متابعة Financial Samurai للمهتمين بالوصول إلى الاستقلال المادي في يوم من الأيام. مقالات واستراتيجيات ممتازة، وهو صاحب النصيحة العنيفة عن الادخار والاستثمار «إن كنت تدخر وتستثمر جزءً لا يؤلمك من دخلك، فإنك تفعلها بطريقة خاطئة».

    – موقع Scribd للكُتب (المسموعة والإلكترونية) أصبح أكثر حيوية وأكثر تشكيلًا من قبل.

    – يُقال أن شاورما هديل بخاري هي الأفضل والألذ من نظيراتها. لا ننسى رفيقتها.

  • إن خفت ستتوتر وإن توترت ستمرض

    إن خفت ستتوتر، وإن توترت ستكون أكثر عرضة ممن استفزك للمرض.

    أعي أن الكلام هنا أسهل من الفِعل، لكن كل شيء صعب يحتاج إلى نقطة بداية لنتعلم كيف نتعامل معه. عدم الاستجابة للتوتر حِرفة، تزداد بالممارسة وتنضب بالإهمال.

    هناك نوعين من التوتر، الأول وهو الأكثر انتشارًا؛ بأن تتوتر من استفزاز شخص لا يعلم ما قام به. مثال: سائق متخلف أمامك في الطريق.

    النوع الثاني: شخص يعرف تمامًا كيف يوترك، ويحاول في ظروف مختلفة أن يقوم بذلك. وهنا إن راقبت نفسك وكنت واعيًا تمامًا لما قد يستفزك، تصبح الخطوة التالية بأن تُذكّر نفسك أن مثل هذا الإنسان لا يستحق أن تُصاب بالمرض من أجله. مثال: أنا لا أطيق المزح السخيف (كأن يُخبأ إنسان أحد حاجياتي) الحل الذي طبّقته: أن تخبره بحزم أن هذا النوع من المزاح غير مقبول وأحيانًا أشمل أنواع أخرى في التنبيه، كي أحسم الموضوع مرة واحدة مع ضمان إيصال الرسالة للبقية.

    هناك نوع ثالثة لا يمكن لك التعامل معه بسهولة، نوع من التوتر غير محسوب وغير متوقع أحيانًا. كأن يستفزك إنسان أنت لست ندًّا له. الحل: لا أعرف بصدق.

    لكن كُنت سأتجنب التعامل معه.. في الوقت الذي أُربي فيه نفسي لعدم التفاعل.

    «الشديد من يتمالك نفسه..».

    يبقى الهدف بأنني دائمًا ما أُجدد العهد بعدم الاستجابة للتوتر.

    عيشتي المؤقتة في الولايات المتحدة وبُعدي الكبير عن دوائري الاجتماعية أكدّت لي بأن السلام الداخلي لا يُقدر بثمن.

    عدم التوتر.. أولوية جديدة أهم مما نتصور.

  • لا أرتاح له.. يجب أن أتعرف عليه

    هذه الجملة كانت على لسان إبراهام لينكولن.

    كان عندما لا يشعُر بالارتياح لشخصٍ ما، يدفع نفسه للتعرف عليه عن كثب. جربت هذا الأمر مع ثلاث أشخاص كنت لا أستظرفهم، اثنان اتفقت معهم جدًا وأصبحنا أصدقاء، والثالث لا زال كما هو في عقلي لا يناسبني ولا أناسبه. من حسن الحظ أنه نوعية الشخص الثالث نادرة بشكلٍ عام في حياتي.

    يُنصح بتطبيق نفس المبدأ على الأمور الأخرى؛ أن تتعرف عن كثب على طبقك المفضل الجديد الذي لم تكتشفه بعد ولم تكن ترتاح له (ذرة الشارع المكسيكية كمثال)، تمارين جديدة، قراءات وأعمال جديدة. شعورك بعدم الارتياح يظلمك ويظلمهم أحيانًا.

    لا أقول لك إشبط به إن لم ترتاح له، لكن تعرّف عليه عن كثب. محاولة لمرة واحدة على الأقل.

    عمومًا كلنا نستحق فرصًا إضافية في أي شيء.

  • الشكوى لله.. مو للمتابعين

    قبل أن ندخل في الموضوع، هنا بعض المستجدات التي تستحق انتباهك:

    ١. بودكاست أحمد مشرف، خمس حلقات تم نشرها حتى كتابة هذه السطور.

    ٢. مقالة مطولة عن الكسل نشرت في ثمانية (حتى نكون صادقين، الكسل خرافة).


    يريد المتابع أن يترفه أو يستفيد من متابعته لشخصِ ما، ولا يريد أن يتابع إنسان غلبان ومسكين.

    يريد أن يتابع من أجل نفسه، ولا يريد أن يتابع الشخص لشخصه.

    على غير عادتي هذه الفترة، قررت البارحة الذهاب إلى إحدى المقاهي القريبة من منزلي هنا في جنوب فلوريدا لأقرأ كتابي على جهاز الكيندل، كان من حسن الحظ أنه كتاب خطير ويستحق أن أضاعف فيه التركيز والوقت المخصص له خارج المنزل.

    يتحدث الكتاب عن الحالات التي تُصيب الكُتاب (غير جفاف الكتابة) ويصبحون متكاسلين أو خاملين في إنتاجهم بشكلٍ عام، واقترح الكتاب حلول علمية لمعالجة هذا التكاسل وهذه الحالة الغريبة. أحد تلك الحلول كان ما أسماه «جلسة الكتابة العفوية» Spontaneous Writing Session أو SWS. بأن يقوم الكاتب الذي يريد فك حالة التكاسل فجأة ودون مقدمات بكتابة أي شيء لوقتٍ غير محدد، ويعمل في جلسة أخرى على تدقيق وإعادة صياغة ما تم كتابته. ولا بأس في تكرار هذه الجلسات على فترات تمتد إلى أسبوعين (نسيت في الحقيقة لماذا اختار الكاتب أسبوعين).

    من تجربتي، هذه الطريقة البسيطة والبديهية فعّالة للغاية، لأسباب كثيرة أهمها أن عقلية الكاتب والمحرر مختلفتين تمامًا، وعادة ما يحاول الناس أن يقوموا بدور الإثنين في نفس الوقت، وهذا ما يجعل مهمة الكتابة بشكلٍ عام صعبة على الكثيرين (بالمناسبة أطبقها الآن على هذه المقالة).

    عمومًا، كُنت مقررًا داخل عقلي قبلها بيوم أن أُعبر عن حالة التكاسل التي أعيشها بسبب تكدّس العديد من المهام الكتابية وغير الكتابية في حياتي، إضافة إلى دخولي غير المخطط له عالم إنتاج حلقات البودكاست، والتي ستساهم بحجز من ساعتين إلا أربع ساعات أسبوعيًا من الجدول.

    التعبير هنا يعني أن أشارك القراء فيما أشعر، هذا النوع من المشاركة كنت قد تصالحت معه منذ سنوات عندما اتخذت التدوين كجزء لا يتجزأ من المهام اليومية (أو شبه اليومية) بالإضافة لكتابة الكُتب، فمنها تدريب مستمر على عضلة الكتابة والإبداع، ومنها نوع بديل لكتابة المذكرات اليومية (ولو إنني أكتب مذكراتي بخط اليد على دفتر خاص) ومنها طبعًا مشاركة القارئ الكريم درسًا جديد تعلمته أو محتوًا صادق وحقيقي لا أبحث خلفه سوى على بعض الانتباه أو محاولة تغيير شيء ما سلبي إلى إيجابي في حياة القارئ.

    إلا أن التعبير المقصود بدقة قبل يومين هو التعبير من النوع المنتشر حاليًا والمعروف بالنسبة للقارئ الكريم، وهو من فئة ما نسميه بالعامية «الحلطمة» وهو – في رأيي – شكل من أشكال الدلع غير المبرر. بأن أخبر القارئ مباشرة أنني أعاني من التكاسل، ويلا.. أعطيني بعضًا من التعاطف.

    وبشكلٍ عام، أملك علاقة تفهّم مخلوطة باستفزاز تجاه الأفاضل الذين يشاركون مشاعرهم الخام على قنوات التواصل الاجتماعي مع متابعيهم (أنا اليوم سعيد/ حزين/ مهموم/ محتاج دعمكم النفسي أو تصفيقكم أو مدح صورتي إلخ.) لم أحسم رأيي بعد تجاه هذه المشاركات، لكنها موجودة.

    ولا أخفيكم سرًا، إنني كدت أفتح صفحة المدونة وأكتب مقالة مطولة أشتكي فيها للقارئ الكريم من عقلي وحالي الذي يعطيني كل يوم شعورًا مختلف من جلد الذات. فيوم يخبرني أنني ضاحك على المتابع بعد أن أقنعته أنني كاتب حقيقي، وفي الحقيقة أنا مجرد إنسان متكاسل عن إنجاز الـ ١٣٩،٥٢٢ كلمة التي يجب أن أكتبها حسب الجدول (الذي وضعته بنفسي لنفسي) خلال الأشهر الست القادمة.

    اعتقدت أن «الحلطمة» أو التعبير عن مشاعري للقارئ الكريم ستسهم بإعطائي جرعة من (وهم الإنجاز) وكأنني أعتذر من خطأ لم أرتكبه، إضافة إلى نوع من التملق بأنني إنسان منتج وأحاول إخبار الآخرين أنني أحمل بعضًا من المسؤولية، ولذلك أستحق منهم جرعة من التصفيق والتقدير.

    استوعبت أن كل أفكار وأشكال التعبير عن تقصيرنا هي آليات مباشرة للهروب من الشيء المقصرين فيه، مهما كان نوع المشاركة وشكلها وجودتها وعلى أي حساب من حسابات التواصل. هذه حقيقة لا تقبل النقاش.

    تظل الحركة الأولى هي الأهم. أن نفعل أي شيء عوضًا عن التعبير (الحلطمة) هي التي تجلب لنا النتائج. طلب المعونة من الرحيم القهّار هي السكينة؛ أما المتابعين قد يكونوا مسكّنات.

    وأخيرًا، ومرة أخرى.. لكيلا أعطي انطباعًا سلبي تجاه من يحاول أن يعبّر عن نفسه في قنوات التواصل الاجتماعي، اقترح أن يكون التعبير منضبطًا ومقننًا ومحدودًا. فالناس تريد أن تسمع وترى ما يفيدها، ولا تريد أن تتعاطف طيلة الوقت على حال الآخرين، وطبعًا تريد الناس متابعة الأقوياء، وليس المحلطمين.

  • الكلام الأهم هو الذي لم نكتبه

    لا أعلم إن كان يجب عليَ أن أتفق أو أن أختلف في هذا الرأي.

    ولا أعلم إن كان هناك قيمة من اعترافي بأن خمسين بالمئة مما أود قوله أو الكتابة عنه لم أتطرق له في حياتي، إما لحرصي على عدم فهم الآخرين الخاطئ، أو لاعتقادي بأن هناك أمور من غير المجدي الكتابة عنها، أو لاعتقادي بتفاهتها.

    تمنيت عدة مرات أن أكتب عن الطعام وزياراتي للمطاعم، وتجاربي الغريبة في الأكل. تمنيت كثيرًا أن أُعبّر عن فهمي لأمور تخص الدين، والعلاقات، ومشاكلنا النفسية العميقة. إلا إنني أعترف أيضًا أنني لا أود أن أُقحِم نفسي داخل أحاسيس ليس لها داعٍ من القلق من القارئ الكريم، فقد أخسر من يتابعني  لمواضيعي الرئيسية، من أجل مواضيع فرعية.

    واعترفت ألف مرة أنني أتمنى أن أركِّز في كتاباتي على الطابع الساخر، وها أنا أتهرب منها من خلال كتابتي الجدية هذه اللحظة.

    إن تابعنا سلوكنا عن كثب، سنعي أن معظم أفكارنا لا نستطيع أن نتحدث عنها بإسهاب وأمام العلن (خصوصًا نحن الرجال). ولذلك اتجه «جسيون زويج» للاقتناع بأن ما يهم فعلًا لم نكتب عنه.

    هذا الصراع بين ما يمكن وما يجب وما تم كتابته صراعًا صحي، فهو يقرّبنا خطوة لتعرية أنفسنا أمام أنفسنا، لنكتشفها، ونتقدم خطوة إلى فهمها بعد كل مرة نحاول فيها أن نكتب شيئًا ما، والأهم أننا سنزداد شجاعة مع الوقت. فاليوم سنخاف وغدًا سنكون شجعان قليلًا.

  • لماذا يُعتبر معظمنا كُتّاب سيئين؟

    .. لأن الكتابة أمر بسيط، وكل أمر بسيط يتم تطنيشه في العادة.

    «تبدو الكتابة مهارة بسيطة، لذلك يسهل على الأشخاص في المجالات الفنية تجاهلها. ولكن في كل مجال يفوز صاحب أفضل قصة. ليست الفكرة الأفضل، أو الإجابة الصحيحة، أو الحل الأكثر فائدة. فقط من يروي القصة الأكثر إقناعًا. يتم قتل الكثير من الأفكار الجيدة بسبب الكتابة السيئة.» كما يقول مورجان هوسل في ملاحظاته عن الكتابة.

    ولذلك قد نجد بالضرورة أشخاصًا كثيرين أذكياء حولنا، إلا أن عدم قدرتهم على تحويل ذكائهم وحججهم إلى قصص مشوّقة يجعل منهم أذكياء.. لكن مملين، وفي حالات، غير مرغوب الاستقبال منهم.

    القصة هي التي تعطي للأفكار قيمة أعلى وليس حقيقتها. الإنسان كائن عاطفي بالدرجة الأولى، ينجذب ويتأثر بالقصص، وعندما نعي هذا الأمر، سنحاول أن نحكي قصصًا بسيطة ومباشرة دون تحذلق أو تنميق أو استعراض لعضلات لغوية.

    لديك قصة لطيفة؟ أخبرها كم هي بعقلك لحظتها عندما تكتب، على الأغلب ستعجب الآخرين.

    ولكن في اللحظة التي ستحاول أن تكون كاتبًا جيد، ستصبح كاتبًا سيء.

    في اللحظة التي ستحاول أن تُبهر القارئ، سيهرب منك.

    هناك فرق بين محاولة أن أخبر الآخرين ما يدور في رأسي، وبين أن أخبرهم أنني كاتب جيد.

    الأول يخص الآخرين، والثاني أمر يخص «الأنا» الخاصة بي.

  • ما لا يُتعبُك لا يُفيدُك

    «لا أعتقد أن أي شيء يمكن لأي شخص عادي القيام به بسهولة على الأرجح أن يكون مفيدًا.»

    – تشارلي مُنگر

    هل تعلم ماذا أقصد؟ نعم.. أقصد ذلك الأمر الذي تقوم به كل يوم وأنت تعلم أنه لا يُفيدك، ومع ذلك تستمر بالقيام به.

    أنا مثلك وأكثر.

    تشارلي العظيم شرحها ببساطة؛ أي عمل يستطيع أي شخص القيام به بسهولة لن يكون مفيدًا بالشكل الذي تتوقعه. على الأقل على المدى الطويل. مشكلة الإنسان أنه يميل للأسهل وما في متناول اليد، ويظل اختيار الأمر الأصعب تحديًا قائمًا كل يوم، يتشكّل بمجموعة قرارات صغيرة نقف عندها ونتأمل شكلنا التائه.

    هل أترك الجوال وأُمسك الكتاب؟ هل أترك الجوال وأجلس مع ابنتي؟ (أو) هل أستطيع أن أُنصت فقط لخمس دقائق ما تقوله هذه المخلوقة الصغيرة أمامي؟ هل أستطيع أن أكتفي بحلقة واحدة اليوم.. حلقة واحدة بس؟ هل أُجري تلك المكالمة المؤجلة بدلًا من تصوير نفسي؟

    إن توقفنا وحسبنا عدد الـ «هل» في اليوم سوف نُصدم. سنجد أن الأمور السهلة غير ذات القيمة تسيطر على أطراف كثيرة هنا وهناك.

    هل أقوم بممارسة الرياضة اليوم؟ أم سأكتفي باختراع شيء جديد أهم منه.

    ذنب اللقمة أسهل من الامتناع عن حلى الأوريو.. نحن نقول ذلك، لأننا لم نتدرب على شعور الانتصار العظيم بعد أن نمتنع، لم نتدرب عليه.. لأنه صعب.

    الأمور الأصعب أصبحت صعبة لسبب؛ لأنها الطريق الوحيد الذي يخلق من أنفُسنا نُسخًا أفضل، هي الأمور الوحيدة التي تجعلنا فخورين عندما ننظر إلى المرآة. فهي أمور صعبة.. مرهقة.. ولا يريد الآخرين أن يُكلفوا أنفسهم عناء القيام بها، ولذلك ليس كل الآخرين قدوات، لذلك ليس الجميع أبطال.

    لا تُقارن نفسك بالآخرين؛ قارن نفسك بمن كنت عليه سابقًا كما يقول جوردن بيترسون.

    ولكن.. بعد القيام بأمور كانت صعبة عليك.

    كان الله في عون الجميع.

  • الكلمة الأولى: تظل هي الأصح

    … في عالم الكتابة والتعبير والفضفضة وفي أغلب الأوقات.

    من حق الكلمة الأولى أن تخرج، ومن حق الآخرين أن يسمعوها بلُطف، وطبعًا من حقك أن تعبر عمّا تشاء. السكوت علامة ضعف. وعندما يسكت شخصٌ ما في الوقت الذي يشعر فيه أنه يجب أن يتكلم، فإنه قد خلق حالة ظُلم! فإما أن يكون قد ظلم نفسه، أو ظلم من يفترض به أن ينصت.

    تحدثت سابقًا عن «الصراحة المُطلقة» والتي لاحظت في نفسي مؤخرًا أنني كثيرًا ما أتفلسف بها على من حولي، إلا أن عزائي الوحيد في محاولتي لتطبيقها كل يوم. الصراحة والكلمة الأولى لا تشغلك عن الأمر المهم وتقرّبك كثيرًا لما فيه مصلحة منك. ومشكلتنا أننا لم نتربى على استيعاب هذا الأمر.

    لم نفهم أن الكلمات الأولى التي تظهر كل يوم في عقلنا هي التي يفترض بها أن تخرج للعائلة والزملاء والأصدقاء وكل من نتواصل معهم، أو على الأقل الكلمة الأكثر لطافة وقرب منها.

    أما عن السؤال: هل أقول ما أُفكر به الآن وفورًا؟

    إياك أن تسأل نفسك هذا السؤال. قل الكلمة الأصح. الكلمة الأولى.

    وإن لم تستطع ابحث عن أقرب كلمة لها.

    كان الله في عون الجميع.

Back to top button