سيكلوجيا الإنسانعن العمل وريادة الأعمال

هل سيفتقدك الآخرين عندما تختفي؟

في حديث شيق مع أخي محمد هشام حافظ وأخي أيمن جمال، تحدث الأخير عن تعريفه الشخصي للنجاح والأثر (Impact)، وقد خلق في ذهني تصورات عديدة عن هذا الأمر.

يعرّف أيمن النجاح بأنه مرتبط بتحقيق هدف معين في وقت محدد. شراء منزل في مكان ما، سيارة ما في عمر ما .. سفرة حول العالم، أو رقم محدد في البنك، كلها تمثل النجاح لدى الكثيرين، وفي بعض الحالات البعض من كل ما ذُكر.

الحصول على جائزة مرموقة في الكتابة .. وسام الملك عبدالعزيز … جائزة في ملتقى سينمائي .. كلها أيضاً أشكالٌ أخرى من النجاح.

«شخصياً لا أهدف للنجاح» يقول أيمن ويضيف .. «بل أتطلع لإحداث الأثر على الآخرين من خلال عملي في صناعة الأفلام، بالضبط كما ترك فيّا هذا الأثر المرحوم مصطفى العقاد  بعد أن أخرج فيلمي الرسالة وعمر المختار ليرحل عن هذا العالم».

مشكلة النجاح كمفهوم أننا نحمّله أكثر من طاقته، نربطه كثيراً بما يراه الآخرين فينا، ونتجاهل ما يجب أن نكون عليه. يُصعّب هذا الأمر أيضاً عندما نرى النجاح ما يمكن لنا تحقيقه من خلال أبناءنا، أو من خلال ما ستعيشه دوائرنا الضيقة.

النجاح أمام العامة ربما يمثل الشهرة .. المال .. المنصب .. أو الإنجاز الفردي.

الأثر؛ يغير حياة الأخرين، ويستمر لفترات بعد الموت، ويجعلنا جزءاً من حياتهم. الأثر .. هو الذي يثبت جيلاً بعد جيل أن الإنسان أصبح يمارس إنسانيته بشكل أكبر.

هل سيفتقدني الآخرين عندما أموت؟

يجيب على هذا السؤال الأثر الذي سأتركه؛ ومشكلتي الشخصية أنني لم أتعلم أن أترك الأثر إلا من خلال بعض التجارب والعديد من الكلمات.

لا يُترك الأثر إلا بالمزيد من العمل. ولا يحقق النجاح أيضاً إلا بالمزيد من العمل. لكن كيف سيكون الاختيار، وكيف سيتحقق الأثر وبماذا؟

مشكلة الأثر أنه أحد أهم الأمور في هذه الحياة التي لا يمكن لأحد معرفة الطريق الواضح لتحقيقه، ومشكلته الأكبر أن التاريخ أثبت مرات عديدة أن الأثر لا يظهر بشكل مكتمل إلا بعد غياب صاحبه.

إذاً هل يحق لنا أن نسأل: هل سيفتقدنا الآخرين إن غبنا؟

والأمر الآخر … بماذا سيفتقدونا؟

أحمد مشرف

كاتب ومدون سعودي، مؤلف كتاب ثورة الفن، وهم الإنجاز، ومئة تحت الصفر. مقدم بودكاست أحمد مشرف، شريك في بعض المشاريع الصغيرة. مقيم بين ميامي وجدة.
زر الذهاب إلى الأعلى