عن العمل وريادة الأعمال

ما بعد البيع …

« أفضل سياسة تسويق عرفتها: العناية »

                             جاري فاينرشوك

عندما يعتذر لك البائع عن عدم امكانيته تبديل أو إعادة ما اشتريته ستعرف أن هناك خطأ ما في المعادلة … إما أنه سيكون غلطك إن تعاملت معهم مجدداً في ظل وجود آخرين ، أو بطبيعة الحال خطأ الشركة بعدم استطاعتها كسب عميلها !

أتعامل منذ فترة مع شركة أوديبل (Audible.com) وهي شركة متمثلة في تطبيق مخصص لتحميل الكتب الصوتية ، وفي يوم من الأيام اكتشفت أنني اشتريت أحد الكتُب التي كنت قد غيرت رأيي عنه بعدم رغبتي بشرائه ، لكن لسبب ما وجدته في قائمة مكتبتي  … أرسلت لهم إيميل يشرح عدم رغبتي بوجود هذا الكتاب في مكتبتي على التطبيق ، ليتم الرد علي خلال سويعات قليلة يخبرونني فيها بكل ود وأدب بإمكانية احتفاظي للكتاب مع إرجاع ما تم دفعه!

لم ولن أُطالب أي منشأة تجارية بتوزيع هداية مجانية على عملائها ، أو حتى إبقاء المنتج لدى العميل في حال رغبته في التبديل وإعطائه قيمته كما حصل في المثال السابق ، لكن كل ما أوده هو « عدم إحساسي بالندم »لتعاملي مع أي شركة !

أعتقد أن إحساس الورطة أو الندم بعد القيام بأي عملية شرائية من أي شركة مزعج للغاية ، وحقيقة واجهتها مئات المرات مع عدة شركات في مجتمعنا العربي ، ولم أجده مرة واحدة في أي تعامل مُسبق مع أياً من الشركات الأمريكية على سبيل المثال!.  وفاعتقادي أيضاً أن هذه النوعية من التعاملات وغيرها من الإساءة للعميل ما هو إلا انعكاس ثقافة داخلية موجودة في الأصل لدى مقدمي الخدمة كانوا قد اكتسبوها عبر الأيام ومن خلال تربية المدرسة والبيت ، إضافة لعوامل مكملة كالتدريب والتأهيل.

استاء صديقي العزيز ذات يوم من خدمة إحدى الشركات (الكبيرة) والمتخصصة في مجال المقاولات ، وبعد أن صرف الكثير من الجهد والوقت ليصل إلى المدير العام محاولاً تقديم شكوى عن سوء الخدمة وكيف أنه لم يرى مثل هذا التقاعس في أمريكا أو أوروبا أبداً ،  كان رد المدير بكل بساطة:

« إنت قلتها ، لسنا أمريكا .. لمن نكون في أمريكا يصير خير  »

أحمد مشرف

كاتب ومدون سعودي، مؤلف كتاب ثورة الفن، وهم الإنجاز، ومئة تحت الصفر. مقدم بودكاست أحمد مشرف، شريك في بعض المشاريع الصغيرة. مقيم بين ميامي وجدة.
زر الذهاب إلى الأعلى