مقالتي رقم ٥٠١

لا بأس بهذا الرقم حتى اللحظة، ولو أنني أعتقد أن المزيد كان له أن يُكتب. وأعزي نفسي اليوم بأن الأفكار الأهم لم تُكتب بعد.

ميزة العمل في الفنون، أنه بلا حدود. فطالما كُنت على قيد الحياة، فلديك الفرصة بأن تُنتج المزيد. والميزة الأخرى، أن الفنون لا تتمتع بحِس التنافس (ولا يجب عليها ذلك). فكل شخص يمارس عمله بتفرُدّ.

كان الهدف الأكبر بعد بضعة مقالات كتبتها على هذه المدونة هي الاستمرارية بشكلٍ شبه يومي في الكتابة. أصارع من خلالها الكسل والخوف من آراء الآخرين. وأثبت لنفسي أن وجود الإلهام لنبدأ العمل؛ هو المغالطة الأكبر. ورغم عدم انضباطي بنفس الوتيرة التي رسمها لي عقلي، فقد تكون الكُتب التي نُشِرت (والتي ستُنشر) هي العزاء الآخر.

يوجد كسل ويوجد خوف، ولا يوجد ثالث لهما … لا يوجد ما يُسمى بنقص الإلهام، ولا يوجد ما يُسمى أريد أن أكتب (أو أرسم أو أُلحِن)، هناك فقط كرسي لتجلس عليه وتبدأ.

الانتباه … للأحداث والنقاشات وقراءة الآخرين وقراءة المزيد من الكُتب، كانت مصدرًا جيد للمزيد من المواضيع التي تستحق التدوين. وأعتقد جديًَا أن ثلاثة أرباع الـ ٥٠٠ مقالة لم تبهر القارئ الكريم، ولكن ليس هو هذا الأمر الأهم، الأهم هو الاستمرار، وهذا ما حاولت وسأحاول الرهان عليه.

بعض المقالات لم تتجاوز ٢٥٠ كلمة، وبعض آخر تجاوز ١،٢٥٠ كلمة. ولا أستطيع جديًا قبل أن أكتب أي شيء توقع رد القارئ الكريم. بل أن كل توقعاتي دائمًا ما تخطئ. فالمقالة «المتعوب عليها» لا تأتي بحجم زخم المقالات التي أكتبها بسرعة ودون تركيز مبالغ فيه. لا أستطيع حتى بأن أتنبأ بـ ٥٠٪ من نتيجة كل مقالة تُكتب.

تُشكِل كُتبي (مجتمعة) ١٠٪ من جهود المقالات التي كتبتها حتى اللحظة. وهي الوحيدة التي أتقاضى عليها أجر مادي من كل نشاطاتي الكتابية، ورغم ذلك، أحسب أن الأساس هو الكتابة والاستمرارية. وقد يأتي المردود بكل أشكاله في يوم من الأيام.

أصبحت الكتابة هي نمط الحياة الخاص بي، توقفت عن تعريف نفسي بأي عمل آخر، أحرص على إضمام الكثير مِن مَن ألتقي بهم إلى نادي المدونة. ولعلي آمل أن أصِل مع قراءي للمقالة رقم (٥،٠٠٠). وكلي أمل بها أن يتأثر بها ولو القليل.

شكرًا لكل مشترك وقارئ لهذه المدونة، وأعدك أنني سأفعل ما بوسعي في كل ما هو قادم.