السعر ما تدفعه، القيمة هي ما تحصل عليه

 … كما كان يقول دومًا عملاق الاستثمار «بينجامين جراهم» وأستاذ الملياردير المعروف «وورن بافيت».

طبيعة البشر تقودهم دومًا للتركيز على السعر بعيدًا عن القيمة التي سيأخذونها.

وعندما أتحدث عن الفرق بين السعر مقابل القيمة، فإنني بذلك أقصد أولائك الأحباء الذين قد يقودون السيارة لمدة نصف ساعة ليشتروا غرضًا بخمسين ريال، بدلًا من شراءه من المحل الذي بجانبهم بستين ريال. ومثل الذي يوقف سيارته في مكان بعيد جدًا، لكيلا يدفع تكلفة (Valet) خدمة إيقاف السيارة بعشرة ريال. وغيرها الكثير من الأمثلة.

المشوار والمشي طويلًا في المثالين يمثلون «القيمة»، والعشرة ريالات فرق في المثالين يمثلون «السعر». يركز الأغلبية على السعر دون الاكتراث كثيرًا للقيمة. تظهر خشيتنا في كثير من المواقف على أموالنا، دون الخشية على ما نسميه في العامية «تعب القلب» أو على الوقت.

عندما اكتشفت سهولة طلب أغراض المنزل (جميعها) من خلال عدة تطبيقات، ومع إمكانية غسيل أو كي ثيابي (القطن) صعبة الكي، دون الحاجة بأن أرهق عاملتنا المنزلية فيها لتنشغل في أمرٍ أهم آخر؛ أصبحت أعتمد كليًا عليهم في حياتي، محاولاً للحصول على قيمة أكبر وهي الوقت.

خمسة وثلاثين ريال مقابل أن تذهب إحدى الآنسات وهي طالبة جامعية أو شاب مراهق يعملون مع إحدى التطبيقات للتبضع بأغراض البيت جميعها نيابة عني، قيمتها أكثر من الثلاثين، وبالتأكيد قيمتها لا توازي أيضًا استثمار وقتي في أي شيء آخر.

سعر العشرة ريالات الإضافية، مقابل ١. أن أنسى موضوع الملابس لأنهم سيأخذونها في أي وقت من أمام باب المنزل، و٢. أن أوفر مشوارين ذهاب وعودة للمغسلة، أقل من القيمة التي أدفعها، وهكذا.

وعندما نسأل قبل شراء أحد الأشياء عن قيمته (دون التطرق لسعره) سنكتشف ضرورته وربما بعدها نبرر سعره. هل نحتاجه؟ هل سيغير حياتي فعليًا للأفضل؟ هل هناك إمكانية لوجود خيار آخر أُفضل؟

كتاب (متعوب عليه) استثمر كاتبه أكثر من سنتين يباع في المكتبات بسعر «٤٠ ريال»، أعلى في قيمته من أحد الشباب الذي يبيع كتابه بسعر «٦٠ ريال» لأنه اشتهر بخفة دمه بعيدًا عن تعبه!

السعر هو ما تدفعه، والقيمة (إن وجدت) هي ما تحصل عليه.

ابحث عن القيمة، وفكر لاحقاً بالسعر.