العلاج بما نؤمن به

… لم أفضل أن أسميه «العلاج بالوهم».

في أحد الأيام، أخبرت صديقي أن قريبه يعيش حالة وهم في إيمانه بصحة تصرفٍ ما مستمر. ليرد عليَ مباشرًة «اتركه، فهذا ما يجعله يستمر في هذه الحياة!».

يميل العقل للإيمان كثيرًا بالخرافات (والأوهام) في محاولة منه لخلق علاجات لمشاكلنا ومصائبنا في هذه الحياة. أكثر من إيمانه بالحقائق بالدرجة الأولى.

وأصبحت -بعد كلمة صديقي- أميل لرأي مفاده: أن الأوهام وإن كانت هي السبيل للتعاطي مع المصائب، فهي قد تكون الحل.

الحل وإن كان مؤقتًا، فهو في النهاية حل. وإن كان سيُظهِر لاحقًا تبعات سيئة، فسيعلم وقتها المتوهم أن اقتناعه كان وهم، ووقتها لكل حدثٍ حديث.

الإيمان بما نؤمن به دومًا (خصوصًا في محاولاتنا لعلاج مشاكل الحياة) يحمل في رأيي جانبين متضادين، الأول، إيمان صاحبه المطلق أنه الحل الوحيد للتعايش. والثاني، الصدمة التي ستأتينا إن اكتشفنا أنه لم يكن حل، بل وهم!

طوال سنوات، كان يؤمن غالبية العامة من الناس مثلًا، أن الجِن يتلبس الإنسان، ولا توجد طُرق جذرية لعلاج هذا التلبس، سوى الرجوع لبعض المشائخ. وإن اعتبرنا هذا الأمر أحد الأوهام، فالجانب الاخر من الحقيقة يقول، أن المتلبَسين ما هم سوى أشخاص يعانون من أمراض نفسية، تحتاج لعلاجات من قِبل أشخاص مهنيين (في علم الأعصاب أو العِلم النفسي). والسؤال هنا: ماذا إن كان عمل «تُجار الوهم» يأتي بمفعوله؟ .. هل يصح التشجيع على استمرار التعامل مع الوهم؟ .. سؤال على الرغم من بساطته، إلا أنه عمليًا ليس سؤالًا سهل.

أعلق على الفقرة الأخيرة، أن الوهم حتى وإن كان يأتي بنتائج حقيقية ملموسة، إلا أن هناك حدودًا له. فلا يجب أن تستمر الحياة كلها .. (وأقول كلها)، في العيش مع الأوهام.

إلا أن بعض أجزاء الحياة، ربما يجب عليها أن تتعايش قليلًا مع بعض الأوهام حتى نستمر فيها.

شخصيًا، أوهِم نفسي كل يوم أنني أعيش حياة كاتب جيد، إلا أن واقع الأمر يتذبذب. وبصراحة … أنا الآخر، أعتبر هذا الأمر أحد الوسائل التي تجعلني أستمر في حياتي.