محمد هشام حافظ

عندما بدأت ممارسة عادتي – شبه اليومية – بإزعاج مشتركي المدونة من خلال المقالات. لم يكن عدد المشتركين قد تجاوز الثلاثين مشترك في السنة الأولى، في الوقت الذي قرر فيه أخي وصديقي العزيز محمد هشام حافظ، الالتزام بقراءة كل كلمة أكتبها في صفحتي. ولا أعتقد جديًا أنه يقرأ بدافع المجاملة، قدر إيمانه بقضيتي وبكتاباتي والمواضيع التي أتحدث عنها. وهو يكاد يكون الوحيد الذي قرأ كل كلمة كتبتها في حياتي. يختلف مع القليل ويتفق ويتناقش عن الكثير. يتميز بحبه الشديد للقراءة، واعتناءه الساحر بصحته الجسدية والنفسية. ناهيك عن انضباطه الذي يجعلني باستمرار أخجل من نفسي.

ظروفه المكانية أجبرتني على سرعة الانسجام مع تواصلنا الهاتفي اليومي الذي يتجاوز معظمه الخمسة وأربعين دقيقة. فليس للبعيد سوى بُعد المسافة!

منذ أن كُنت في سنِ صغير، لم أتقبل أبدًا فكرة أن يكون لأي شخص «صديق وحيد مقرب». فهذا المفهوم يساهم بتعزيز أحد أهم الجوانب المظلمة في الإنسان، وهو: حب التملك, والتأكيد على الخصوصية غير المبررة. فالحب والمعزة والتقدير مشاعر مثل البئر، أكبر من أن تُستنزف في شخص واحد، لكن يعيش الإنسان بها حياة أفضل، لتزداد جمالًا بشكلٍ متوازي.

لدي كبقية من هم في عمري الكثير من الأصدقاء، وأفتخر بوجود الكثير ممن أستشيرهم في حياتي عندما تأتي ساعات البؤس، وطبعًا القليل من الأصدقاء المقربين جدًا وكل واحدٍ فيهم يعلم أنه أحد المقربين دون ذِكر الأسماء، أو كما قال أحدهم بوصفه «هم أهلك الذين اخترتهم ولم تولد معهم»، وبالتأكيد محمد أحدهم.

قررت استثناءً تخصيص مقالة اليوم للتعبير عن مفهوم الصداقة لسببين، الأول: وهو سبب عام، بأن أدعو القارئ الكريم بزيادة الامتنان والتقدير لأصدقائه وأحباءه. مع دعوة صريحة لإخبارهم بمكانتهم بأي طريقة كانت، ولا أعرف في حالتي أفضل مما أدعي معرفته في الكتابة.

والسبب الثاني: وهو سبب خاص بأخي محمد، تقديرًا لدعمه غير المنقطع لهذه الصفحة وكتاباتها، ولي شخصيًا. وطبعًا تذكيره أن الظرف المكاني الذي وضعه بعيدًا عن أحباءه وأهله، لن يغير شيء في واقع هذه الحياة في مكانته.