الغزارة وليس الشجاعة

عندما نقوم أول مرة في حياتنا بكتابة نصٍ ما لنشاركه الآخرين، فإننا قد نتردد قبل أن نرسله. نتردد لأننا نخشى الانتقاد، أو لاعتقادنا أننا لنسا جاهزين بما يكفي ليرى الآخرين عيوبنا من خلال هذا النص.

ينطبق هذا الأمر مع كل الفنون.

وقبلها.. ننسى أننا بالكاد استعدينا وأهلّنا أنفُسنا ومزاجنا لكتابة هذا النص، وننسى أن هذا الأمر كان قد احتاج للقليل من الجهد والشجاعة ليُنشر..

ونتناسى، أننا كُنّا نريد القيام بهذا العمل، دون أن يطلبه منّا أحد.. والأهم، ننسى أننا فقط بالمحاولة؛ نستحق تقدير أنفسنا وشكرها.

فكرة كثرة الإنتاج مريحة.. مُريحة لأنها تُذكِّرنا أن هناك مرات عديدة قادمة نستطيع فيها أن نجعل عملنا أفضل.

اقتناعنا بضرورة الالتزام بكثرة الانتاج تحارب فكرة وجود التحلي بالشجاعة في تقبُّل الانتقاد..

فعندما يقول لك شخصٌ ما: «النص/العمل/اللوحة.. سيئة!». فإنك تستطيع الإجابة فورًا بأن هناك مرة قادمة. وتعلم داخلك أن هناك مرات عديدة بعدها تجعلك لا تكترث كثيرًا لهذه السلبية الآن.

الكثرة أهم من الشجاعة في صناعة الفنون، الكثرة تعني أنك ربما.. وأقول ربما.. ستخلق فنًا لا يحتاج إلى شجاعة لكي يقنع الآخرين بك.

وبعدها.. يمكنك البحث عن الأثر أو التقدير أو المكانة.

المعادلة ليست في الشجاعة للنشر.. المعادلة في الكثرة والاستمرارية والاقتناع بأن هناك مساحات كبيرة للتعديل في المستقبل.

الانتباه.. يجب أن يكون في الصبر والاستمرار والغزارة، وليس في محاولة التحلي بالشجاعة.