إدارة الذهن وليس الوقت + اقتراحات قراءة

أعترف اعتراف اليوم..

أنا من أكثر الشخصيات التي تقرأ عن الإنتاجية وكفاءة الوقت واستغلاله. ومن أكثر الشخصيات التي أصبحت مؤخرًا لا تستغل الوقت وليست ذي إنتاجية.

أعزو بخجل السبب لانتقالي مع أسرتي إلى الولايات المتحدة مؤقتًا بسبب دراسة زوجتي. وقد استنزف مني الأمر أكثر من ثلاثة أشهر من فترة ما قبل الانتقال حتى شبه الاستقرار الآن، في محاولة لإدارة إجراءات الانتقال والمهام المُعلقة بين جدة وفلوريدا على جميع الأصعدة، العائلية منها والعملية.

كثير من التفاصيل عن هذه النقلة يعرفها معظم المبتعثين وأصدقاءهم، إلا أنني اليوم لا أحاول أن أقول كلامًا مستهلكًا، سوى مشاركة بعض الأمور التي تأملتها في هذه التجربة على نفسي.

أولها: تجددت قناعتي أن أي محاولات ومنهج لإدارة الوقت أعتبره فعليًا مضيعة للوقت. والسبب ببساطة أنك بمجرد أن تنظر إلى تقويم الأسبوع أو الشهر على هاتفك الذكي، ستدرك أنك مهما كنت منشغلًا فإنك تملك الكثير من الوقت خلال اليوم، لكن ليس الكثير من الذهن الصافي والطاقة الفائضة.

مجرد التفكير بأن أحاول أن أكتب بعد الساعة التاسعة مساءً وقت نوم بناتي، سوف لن يجدي نفعًا.. لأنني أكون في قمة الإرهاق، ولا أملك سوى بضع ساعات من الأفضل أن تُصرف في أقل مجهود بدني ممكن أو مجهود شبه لا يحتاج لذهنٍ صافي. وقد تطرقت سابقًا لهذا الموضوع موضّحًا أن مشكلتنا كأصحاب مهن إبداعية نخلط بين الإرهاق وبين يأسنا من عدم قدرتنا على خلق عمل إبداعي.

والقاعدة التي تجددت لدي أيضًا مرة أخرى: إياك أن تمارس عملًا إبداعي أو مهمة تحتاج إلى تركيز وأنت مرهق، فقد يؤثر على نفسيتك سلبًا قبل جودتها.. أقولها بجدية.

ثانيًا: رغم ولعي الكبير بالطبخ.. لا زلت أجده من أكثر الأمور في حياتنا التي تُضيع الوقت. ليس بسبب أن الطبخة الواحدة مع تناولها وثم تنظيف المطبخ قد تستنزف من ساعة ونصف إلى ثلاث ساعات (مع وجود أطفال)؛ بل بسبب تكرارها شبه اليومي. وعلمتني التجربة أن الأسرة أو الفرد يجب أن يبحث لنفسه عمّن يساعده في توفير أكلات يومية صحية بسعر مناسب أكثر من الحرص على من يساعده في شؤون النظافة والترتيب.. سواء في المكتب أو في البيت، ومشكلتي هنا، عدم توفر من يساعدنا على الطبخ.

التنظيف والترتيب قد يحصل بسرعة ومرات قليلة أسبوعيًا، أم الأكل فهو شبه يومي، وأعتقد أن الإنسان إن وجد من يطعمه بشكل منتظم، فقد يزيد انجازه.

الطريقة الأنسب للإنجاز والتي أحاول تطبيقها، لا زالت في استثمار ساعات الصباح الباكر في الأشياء الأكثر تعقيدًا وأهمية.. ككتابة هذه المقالة. لأن الذهن أصفى والطاقة موجودة.

أحزن كثيرًا عندما أعاتب نفسي لاستخدامي المفرط للجوال، للدرجة التي جعلتني أذهب إلى متجر أبل وأخبرهم أن جوالي يحتاج لتغيير بطارية، ليرد علي البائع «سيدي، هاتفك ممتاز، أنت تستخدمه بشكل مفرط لا أكثر». وهذا الأمر صحيح، وأعوز السبب لاستخدامي الاستثنائي لخرائط جوجل هنا. لكن أصارع نفسي هذه الأيام لدفنها بين الكُتب والمقالات الشيقة، وربما محاولتي الجدية لإعادة تمرين عضلة الكتابة بعد توقفها المزعج والاستثنائي سيُعيد الزخم مرة أخرى.

وبصراحة، أعتبر هذه المقالة إلى حدٍ ما من ضمن فئة أدب الاعترافات، والفضفضة عن هذا الأمر.

والسلوك الأصح الذي ساعدني في معظم شؤون حياتي خلال السنوات الماضية كان في وضع كل الأفكار على الورقة ومشاركتها مع الآخرين، ليظل التعبير الوسيلة الأكثر فعالية، والمشاركة مع الآخرين يظل الأكثر تأثيرًا وإضافًة للقيمة، فبالتالي.. هدف المقالة أكثر من مجرد الكتابة.

لا بأس إن اقترحت عليَ بعض النصائح عزيزي القارئ. سأكون في انتظارك.

هدية المقالة: ماذا أقرأ هذه الأيام؟

اختياراتي جدًا دقيقة، نظرًا لضيق الوقت ومحاولة الاستغلال الأمثل له. وهنا قائمة الكتب التي أقرأها وأنا مستمتع جدًا، فنادرًا ما تختلط عليَ مجموعة القراءات تكون جميعها تقريبًا ممتازة.

  1. Talking to Strangers: What We Should Know about the People We Don’t Know By Malcolm Gladwell.
  2. Indistractable: How to Control Your Attention and Choose Your Life By Nir Eyal
  3. The Price of Loyalty: George W. Bush, the White House, and the Education of Paul O’Neill By Ron Suskind
  4. Everything Is F*cked: A Book About Hope By Mark Manson

قراءة ممتعة.