عندما تكون المرأة صاحبة شخصية واقعية – الجزء الثاني

هذه المقالة استكمال للجزء الأول على نفس العنوان.

سألتها البارحة، ما هو السر؟

ما هو السر الذي جعل طليقها يستمر في الصرف عليها وعلى أبنائها، ويهتم بشؤونهم، ويتعامل مع ابنها بنجامين كأنه أحد أبنائه. والأهم، أنه لم يفكر في إزالة الوشم المكتوب عليه «مارينا حُب حياتي»، ولا يرغب في الارتباط من جديد تقديرًا لها (على حد تعبيرها).

أجابتني بالمختصر: السر في قدرتك على الدخول إلى أعماقه هنا (وأشارت إلى رأسها).

ولكي تفهم معي القصة بشكل أوضح، مارينا تزوجت في البداية رجلًا كان صاحب منصب رفيع، وقِس محافظ جدًا. «كان ينصدم من حركاتي الخاصة، ومن قناعاتي أحيانًا.. أنت تفهم ماذا أقصد» وعلّقت عليها أنا:

  • يبدو أن كل المحافظين حول العالم متشابهين إلا حدٍ ما. أستطيع أن أرى أوجه التشابه عندنا معكم.
  • نعم، لدينا في أمريكا اللاتينية والكثير من المجتمعات هنا في الولايات المتحدة، لا يتحدثون عن الجنس، أو المثلية، أو الانفتاح بطلاقة كما يُظهر الإعلام. هناك حِزم من الأمور الحساسة غير القابلة للنقاش في المجتمعات الضيقة. خذ مثلًا في مسألة التربية؛ هنا بالقرب من ميامي، من السهل جدًا أن يتعرض المراهق لكل أنواع الخراب، مخدرات، دعارة، سُكر، حفلات ماجنة إلخ. وإن كنت والدًا أو والدة لا تملك اللياقة الذهنية للتحدث بصراحة ووضوح ومباشرة مع أبنائك عن كل هذه الأمور، سوف تعرضهم بشكل كبير في وقتٍ ما في حياتهم للخطر. خطر قد يبقى في الذاكرة طوال عمرهم، أصبحت التربية مناطة بقدرتك كأب أو أم على النقاش المفتوح والمستمر حتى عن أقصى الأمور حساسية ودقة. والمشكلة هنا يا عزيزي، أننا منفتحين إعلاميًا، ولكن الواقع مختلف جدًا داخل البيوت في أمريكا.

واستكمالًا للحديث، أنجبت من زوجها الأول ناتالي وبنجامين. أُصيبت بعدها بالورم في الدماغ، «علمت وقتها أن زوجي لا يريدني في حياته، حتى وإن لم يقلها، فقد كنت أستطيع أن أشعر بذلك» علقت مارينا على تلك الفترة، وأضافت «إلى أن ظهر لي أمين (الزوج الثاني – اللبناني الأصل وصاحب الوشم)».

«تعرّفنا على بعض، وعلمت أنه وقع في حبي وحاول قصارى جهده بأن يأخذ علاقتنا إلى مستوًا جديد. فعل المستحيل لكي نتزوج أمامي وأمام عائلته، وأخبرته بكل شفافية أنه من غير العدل أن تتزوج امرأة مريضة وأكبر منك بثلاثة عشر سنة وأم لطفلين. إلا أن المفاجأة كانت إبداء رغبته بالعناية بالطفلين ومحاربة عائلته المحافظة نسبيًا أيضًا من خلال اقناعهم المستميت (وطبعًا إفزاعهم بذلك الوشم)».

وبالفعل تزوجوا، وتكفل أمين بالصرف وتربية ابنيها من طليقها. وأثناء سير الحكاية، اختلط أمر علي كان غريبًا نوعًا ما؛ وهو أن لقب ناتالي العائلي منسوب لأبوها البيولوجي (طليقها الأول)، أما بنجامين فمنسوب عائليًا للسيد أمين (الزوج الثاني). وعندما سألتها عن هذا الأمر، أخبرتني بأن بنجامين قرر أن ينسب نفسه لأمين حبًّا له وتقديرًا لتعبه في تربيته. كان هذا الأمر الأخير مثيرًا للاستغراب بالنسبة لي. فعلا ما يبدو، أن التنسيقات العائلية الاجتماعية هنا سهلة!

«في الحقيقة أن أمين لم يكن يرغب في إنجاب أطفال، ووجد في ناتالي وبنجامين اكتفاءً لرغبة الحصول على أطفال، وهذا ما جعله شديد الولاء لهم».

وهنا نقطة تصحيحية متعلقة بالجزء الأول؛ «آنا» وابنها في المنزل، هم عائلة الزوج الأول وليس أمين اللبناني الأصل. التفاصيل حيرتني قليلًا.

وعودة لسؤال السر، كانت مارينا متأكدة بأن مهمة المرأة في هذا الكون أمام من تحبه ليس أن تظهر بأفضل جسد ولباس، وليس أن تكون سيدة منزل من الطراز الأول، نعم قد تكون هذه الأمور مهمة، إلا أنه وحسب رأيها، فهي تؤكد أن تعلّق الرجل عمومًا بأي امرأة، ينبع من قدرة المرأة بالدخول إلى أقصى أعماق عقله وأفكاره وخيالاته، وإن نجحت، سيكون ملكًا لها مهما استمرت الأيام.

في الحقيقة، ما زال انفصال مارينا عن زوجها الأخير محيرًا لي. إلا أنهم على تواصل مستمر، ونفقة لا تتوقف، واعتناء بالأولاد مستمر، ولو أنهم كبروا قليلًا.

كان الله في عون الجميع.