هل أنا مدينة لك بالمال؟

يتميز كل إنسان بتصرف أبله في سلوكه.

شخصيًا لا أملك تصرفًا أبله، بل العشرات.

وعندما تأملت حياتي، وجدت أن إحدى تخصصاتي غير المعلنة هي التصرف الخاطئ في المكان الخاطئ مع الأشخاص الخطأ. اعتدت أن أصافح النساء اللذين لا يصافحون الرجال، ولا أصافح من لا يملكن مشكلة في ذلك، فيظن المحافظين أنني متحرر والمتحررين أنني محافظ. أفتح السير الأكثر حساسية لدى الآخرين بالخطأ، وأحيانًا أُقلِّب كل الجروح والمواجع لدى الشخص الكريم الذي أمامي دون قصد. أتكلم حينما يجب أن أسكت، وأسكت حينما يجب أن أتكلم، أُحرِج المؤدبين، وأتغافل عن المتسلطين، حتى أستوعب كل ذلك في اليوم التالي، أو قبل النوم بدقائق.

عمومًا إحدى هذه السلوكيات الغريبة مثلًا – بعد أن اشتكى بعض الأصدقاء عن ذلك – أنني عندما أريد أن أترك المكان وأودع الموجودين فيه، فإنني أقوم فورًا بذلك، دون مقدمات.

حتى وُبخت من الجارة الكريمة السيدة مارينا على هذا الأمر مؤخرًا؛ «كيف تترك المكان هكذا فجأة والكل جالسين؟» علّقت، «هل أنا مدينة لك بالمال؟» وأخبرتها طبعًا أنها ليست مدينة بشيء، محاولًا أيضًا أن أفهم ما علاقة المال بهذا السلوك!

ردت عليَ باعتقادها أنني ربما قد أتيت في المرتين السابقتين وكأني أنتظر أن تقوم لتعطيني شيء، وأن خروجي المفاجئ ما هو إلا ردّة فعل سلبية لعدم فهمها للموضوع، حتى قررت أن تنهي شكوكها بسؤالي مباشرةً «هل أنا مدينة لك؟ وإذا لا، لماذا تقول تصبحون على خير فجأة ودون مقدمات؟».

وعدتها أنني سأكون حذرًا في المرة القادمة.

وبهذه المناسبة، أود مشاركتكم أمرين، الأول: عندما تشعر بالريبة من سلوك صديقك، أقترح عليك أن تقوم بسؤاله مباشرة دون تضييع لوقتك وذهنك. والثاني: أنني أصبحت على قناعة صادقة أن الإنسان عندما يملك عيوبًا مضحكة، عليه بالحديث عنها أمام العلن، على الأقل بتهكّم، حتى لا تصبح هذه العيوب مصدرًا للحزن.