سيكلوجيا الإنسان

هراء الامس يبقى في مكانه

الأحزان والمتاعب مهما كانت كبيرًا، ومهما كانت عميقًا فإن لها تاريخ نهاية محدد

في رسالة من الفيلسوف رالف والدو إيمرسون لابنته إلين عن عدم العيش في «هراء» الأمس:

«أنهِ كل يوم وانتهي منه. لقد فعلت ما بوسعك. لا شك أن بعض الأخطاء الفادحة والسخافات قد تسللت ليومك؛ تناسيهم في أسرع وقت. فغدا هو يوم جديد؛ ابدئي الأمر بشكل جيد وهادئ، ابدئي يومك بروحٍ عالية، بحيث لا تكوني مثقلة بهراءٍ قديم. هذا اليوم الجديد عزيز جدًا، بما يحمله من آمال ودعوات، لا يمكن أن تضيعه لحظة الأمس.»

– دور، مادلين. لم أفعل الشيء اليوم: التخلي عن ذنب الإنتاجية (ص 51-52).

أتمرن كباقي الاعتياديين من البشر مع همومهم على ثقافة استحضار اللحظة. فلا يمكن للإنسان أن يُصبح رهينة لماضيه حتى وإن كان الماضي قبل يوم أو يومين، فالحياة مع هذا الرِهان تتوقف بالفعل! هذا التوقّف نكتشفه بعد أشهر وأحيانًا سنوات. نكتشف معه أن «الهراء» والأحزان والمتاعب مهما كانت كبيرة، ومهما كانت عميقة فإن لها تاريخ نهاية محدد.

ومن الأجدى جلب هذا التاريخ ليكون أقرب مما كنا نحاول تخصيصه له.

 

 

أحمد مشرف

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. حصل على جائزة الكاتب السعودي من معرض الرياض الدولي للكتاب ٢٠٢٠، شريك في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى