سيكلوجيا الإنسان

لا أحد منتبه

مع الرضى سوف نكون منتبهين لأنفسنا ولشكلنا أمام أنفسنا

تعلمين أن لا أحد سينتبه لكِ في المناسبة، أو على الأقل، لا أحد سينتبه لكِ بالدرجة التي رسمتها في مخيلتكِ. تكتشفين بعد التأنق الطويل أن كل من في المناسبة موزعين انتباههم على بعضهم البعض، وهم بالكاد يعطون أجزاءً من الدقائق للجميع. وإن راجعتِ نفسكِ قليلًا، ستكتشفين أنكِ قد بالغتي قليلًا، وربما تحاولين استثمار هذا الجهد بحزمة من التصوير أمام المرأة وبرفقة الصديقات. تبقى الذكرى، وينتهي أمرُ الانتباه.

من حسن الحظ، أن لا أحد مُنتبه.

لا أحد ينتبه لتغييراتك الإيجابية بنفس القدر الذي لا ينتبهون فيه للإخفاقات، أو، على الأقل للدرجة التي رسمتها في مخيلتك. وإن انتبه الكل أو البعض، فإن مصير هذا الانتباه هو النسيان.

نُفلسف الأمر ونقول «لكن أنا كُنت منتبه!».. كنت منتبهة للفستان الذي لم يُكو كما يجب، أو كُنت أعلم أن الشماغ لم يُوضع فيه كمية كافية من النشاء، وفي حقيقة الأمر.. لا أحد منتبه. ومن الحسن الحظ أن لا أحد منتبه.

لا أحد مُنتبه أن حجم الإخفاقات والإحراجات التي وضعتُ نفسي فيها في حياتي لا تُعد ولا تُحصى، يظهر جُزء مما أُريد أن أُظهِره للبقية، ويختفي جُزءٌ أكبر مما أحاول إخفاءه.

عدم انتباه الآخرين من الأجدى أن يجعلنا نتلهّف للمضي قدمًا. لا نكرر الأخطاء، ونسعى للعيش مع الإحسان.

لا نتوقّف كثيرًا عند التقصير، ونبحث عن الطرق التي تجعلنا أكثر رضى. ومع الرضى سوف نكون منتبهين لأنفسنا ولشكلنا أمام أنفسنا عندما تكون في حالٍ أفضل. عندما ننتبه ونشعر بالرضى، فإن انتباه الآخرين لن يحصل على المزيد من المبالغات.

أحمد مشرف

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. حصل على جائزة الكاتب السعودي من معرض الرياض الدولي للكتاب ٢٠٢٠، شريك في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.
زر الذهاب إلى الأعلى