الإنتاجية

  • نصيحتين في السفر: عن الإنتاجية

    أحب السفر جداً، وأصبحت بسببه شديد الحرص على استثماره دائماً ليكون معي وليس ضدي في تأدية العمل، ناهيك عن السلبية الأخرى لدى أي شخص مولع في السفر مثلي في كثرة المصاريف التي تقودني لإحساس أعلى بالمسؤولية. كل أمر يرتبط بمتابعة شأن ما يتوقف جزئياً عند السفر، لكن أحاول دوماً أن أعوض هذا الأمر بالعمل على الأمور المؤجلة والتي تحتاج إلى الكثير من العزلة خلال رحلة الطائرة وتواجدي في الخارج. وهنا ربما أستثمر هذه الفرصة باستعراض ما خرجت به شخصياً خلال سفري مؤخراً.

    ١. توقيت الرحلة:

    لا أبالغ إن قلت لك أن الرحلات التي تتجاوز ثلاثة ساعات أصبحت مؤخراً أقسمها كما أُقسم جدول اليوم.

    أحاول دوماً أن أختار رحلات أستطيع استثمارها في شيء آخر غير النوم، رحلات الصباح أو الظهيرة هي الأنسب بالنسبة لي شخصياً، لأنني -ربما- سأقلل فرصة فوات الرحلة علي، وثانياً أن رحلات منتصف الليل، والصباح الباكر جداً ستساهم بخراب يوم الوصول على الأغلب. والأمر الثاني أنه وبالفعل إن قمت بتقسيم وقت الرحلة بشكل جيد ستنعكس علي بشكل إيجابي، سيساعدني إلى حدٍ كبير بعدم الشعور بالذنب في تعطل عملي أو المهام التي ألزمت نفسي بها.

    رحلة تقليدية إلى إسطنبول تستغرق في العادة ثلاثة ساعات ونصف، أخصص منها نصف ساعة بين الوجبة وتضييع الوقت، ساعة ونصف في قراءة مركزة لكتاب يحتاج إلى مثل هذه العُزلة، والساعة والنصف الأخرى تُصرف على تدقيق محتوى كتابي القادم، أو كتابة  ما بين١،٠٠٠ إلى ٢،٠٠٠ كلمة.

    طبعاً .. إياك وشراء اشتراك إنترنت على أي خطوط على متن الطائرة .. أرجوك لا تفعل!

    ٢. الحرص على استخراج بطاقة صعود الطائرة قبل الرحلة بيوم، مع اختيار المقعد الأخير دوماً:

    مخاطرة الجلوس بجانب إنسانـ(ة) غريب وربما مختلف الميول والاهتمام تضحية لا تستحق المخاطرة بوقت ثمين كوقت الطائرة بعيداً عن زحمة الأرض.

    في أغلب .. أغلب الحالات لم أتواصل مع الشخص الذي بجاني خارج أوقات الرحلة، ببساطة لأن الواحد فينا في هذا الزمن بالكاد ينشغل في أمور حياته التي تحتاج أكثر من ٢٤ ساعة للتعاطي معها! .. وأجد أن الإنشغال بالأمور المؤجلة أفضل من محاولة التعرف دوماً على من بجانبي في الطائرة (ولو أنني أعتبر نفسي إنساناً اجتماعي، وسهل الدخول مع الناس!). المقعد الأخير .. يبعدك إلى حدٍ ما من هذه المخاطرة «ويجعلك أيضاً بالقرب من مقر الملاحين إن احتجت لشيء» كما نصحني أخي أحمد باقادر والذي يعمل كطيار.

    طبعاً لا أود أن أنسى أمر استخراج بطاقة صعود الطائرة قبل الرحلة بيوم، والتي ستساهم بشكل مباشر بتقليل فوات الرحلة (بالمناسبة فاتتني الرحلة الأخيرة من اسطنبول إلى جدة بسبب استخراجي لبطاقة صعود الطائرة، وكان السبب إهمالي المبالغ فيه بالذهاب متأخراً إلى المطار لثقتي الزائدة بعد أن قمت باستخراج بطاقة الصعود .. وهنا نصيحة إضافية تقليدية يقولوها الأهالي لنا: ساعتين على الأقل يجب أن تكون في المطار في الرحلات الخارجية، مهما كلف الأمر).

  • لماذا يطلبن سيدات البيوت القليل من الوقت للروقان؟

    يظن كثير من الناس أن الإنشغال هو إنشغال اليد في عملٍ ما، ويتناسون أن للذهن والجسد طاقة تنقُص وتزيد خلال اليوم.

    نعم … قد أملك بعض الوقت الفارغ في المساء، لكن ليس بالضروري علي أن أنشغل في شيء معقد أو أحاديث عملية طويلة تستنزف ما تبقى من طاقة اليوم.

    لم أكُن أفهم ماذا يُريدن سيدات البيوت عندما يقولون: “نحتاج فقط القليل من الوقت خلال اليوم لـ … الرووقان!”.

    وفي الحقيقة لم أعي أن الحاجة النفسية الكبيرة للقليل من الهدوء والوقت دون عمل شيء ما ليست كلاماً فارغاً، بل أن موضة التأمل واليوجا في العالم ليس لها هدف حقيقي كهدف الإنعزال عن الإنشغالات اليومية المستمرة في محاولة للهروب إلى بعض الروقان وتوفير طاقة ذهنية حسب ما يدّعي الكثيرين!

    شخصياً … لم أكُن أُعطي أهمية لمعادلة الجهد الذهني والطاقة مقابل ساعات الفراغ خلال اليوم. لأننا ببساطة إن لم نكُن في إجتماع أو في ساعات العمل فيفترض بنا أن نكون مشغولين في أشياء أُخرى، أو على الأقل إيجاد ردود للآخرين عندما يتصلون بنا ويسألوننا: “ماذا لديكم الآن؟ … هيا نخرج أو … نفعل الشيء الفلاني”.

    نملك ٢٤ ساعة … صحيح. ونملك قدرة على الإنتاج لا تتجاوز ساعات بسيطة من الـ ٢٤ ساعة. ونملك أيضاَ إلتزامات عائلية ونفسية وترفيهية.

    هدفي من هذه الكلمات اليوم هو تذكيرك بوجود ساعات فراغ إضافةً لطاقات الجسد والذهن، وليس من حق الآخرين أن يستنزفوها كما يشاؤون.

    إن لم تكُن تملك طاقة ذهنية كافية ببساطة لا ترد على التلفون أو أي إيميل عمل خلال المساء. وإن لم تملك طاقة جسدية فليس هُناك داعي للخروج …

    وشخصياً … بالنسبة لي، طاقة الذهن هي الأولى، وأي شيء آخر يأتي بعدها.

  • من هو المحارب الناجح؟

    المحارب الناجح هو شخص عادي، يملك تركيزاً كالليزر

    – بروس لي

    يؤمن زيج زيجلر أن الإنسان يفقد الإتجاهات والبوصلة في حياته عند محاولته للوصول إلى النجاح. ويظن الأغلبية أن ما يفتقدونه هو الوقت.

    مشكلتنا هي عدم استثمار الوقت عندما نبدأ شيئاً لم نُنهيه بعد … “هل تخيلت حياتك كيف كانت ستُصبح الآن إن أكملت فيها شيء بدأته: كعزف البيانو، تعلم اللغة الجديدة، تعلم شيء ما، العيش في في قصة حب ما؟ … أي شيء؟” كما قال ستيف شاندلر في كتابه محارب الوقت.

    مشكلتنا (ومشكلتي الكُبرى) هي التركيز المستمر … كل يوم ودون توقف.

    أعطني شخصاً شديد الذكاء والإبداع دون تركيز لأعطيك نتيجة جيدة.

    وأعطني في المقابل شخصاً متوسط الإبداع والذكاء، وشديد التركيز لأعطيك نتيجة ناجحة، وفي بعض الحالات … نجاحات استثنائية.

    محارب الوقت هو من ينفذ أعماله ويعيش طموحاته حاملاً سيفه ليقطع فيها أي فرصة للتلاعب واللعب والإلهاء. يركز طيلة الوقت على العمل ثم العمل سواءاً كان يشعر بالرغبة في العمل أم لا.

    يقول شاندلر أيضاً في وصفه حول محاربة الوقت: ” معظم الأشخاص يفكرون، ثم يصرفون الكثير من الوقت على قلقهم الذين يفكرون به” ويضيف: “إننا نعيش حرب ضد المغريات والملهيات، وإن استطعنا جلب بعض التركيز ضد هذه الحرب، سوف لن نندم على النتائج التي سنحصل عليها.”

    وأيضاً: “جرب في يوم من الأيام أن تستيقظ وتبدأ يومك متخيلاً نفسك كالرجل الآلي، تنفذ ما تطلبه من نفسك دون أي أعذار أو ملهيات، وانظر إلى الطاقة الإيجابية التي ستحصل عليها نهاية اليوم”.

    لا يعي الناس حجم الألم النفسي الذي يتركوه داخلهم بتركهم لبعض المهام غير المكتملة في أعمالهم.  بل أن العكس صحيح إلى درجة كبيرة… فإتمام كُل ما هو مطلوب منّا في أي يوم سيجعلنا أكثر سعادة وامتلاءاً بطاقة إيجابية.

    كانت هذه أحد أهم النقاط التي خرجت بها من كتاب شاندلر الذي يرى بكل وضوح أن استثمار الوقت حرب حقيقية يعيشها كل شخص في هذا العالم محاولاً كسب المزيد من الإنجاز والسعادة.

  • هل نحتاج لتسعة ساعات (ونصف) عمل؟

    تزامناً مع قرارين:
    الأول: في دولة السويد، تم خفض ساعات العمل في بعض المنشآت لتصبح ستة ساعات، بدلاً من تسعة.
    والثاني: في المملكة، تم زيادة عدد ساعات عمل منسوبي وزارة الصحة لتسعة ساعات ونصف بدلاً من ثمانية (يبدأ تطبيق هذا القرار في شعبان من هذه السنة).
    وأسئلتي هنا …
    هل ستزيد كفاءة الموظفين بزيادة ساعات العمل؟
    هل سيتحسن أدائهم؟
    ماذا عن نفسياتهم؟ كيف سيستقبلون أول يوم عمل بعدد الساعات الجديدة المضافة (دون أي تغيير في الراتب)؟
    كيف سينعكس ذلك على المراجعين؟
    ماذا عن الأمهات؟ وأطفالهم ومسئوليات البيت؟
    تقول شيرل سندبيرج (*) (رئيسة عمليات فيسبوك وأحد أقوى سيدات العالم نفوذاً):
    “عندما ارزق بطفل، اضطر لخفض ساعات عملي … ودعني اعترف أن خفض ساعات العمل يزيد من انتاجيتي وانتاجية فريق عملي بشكل كبير، أصبح أكثر دقة في إنجاز المهام لأن كل دقيقة تصبح أثمن… أسأل نفسي هل حقاً أحتاج للإجتماع القادم؟ هل سفرتي القادمة ضرورية بالفعل؟ … ليس ذلك فحسب، بل تنتقل زيادة الإنتاجية مني لزملائي اللذين يصبحون أكثر تفاعلاً مع محدودية الوقت، وقلة الطلبات والصلاحيات التي يطلبونها مني، ليركزون فقط على الأهم ثم المهم في عملهم”
    وتضيف آريانا هافينجتون: ” لا يمكن للإنسان أن يصنع توازناً في عمله طالما لم يوازن حياته الخاصة”.
    وهنا أجد أن التركيز على تسهيل وصرف ساعات العمل لما يهم بالفعل أكثر كفاءة من زيادتها … بل أن الزيادة ستشمل معها زيادة الكسل والبيروقراطية والضيق من عدد ساعات العمل غير المبررة.
    _____
    (*) من كتاب: الإزدهار – Thrive ، لآريانا هافينجتون

زر الذهاب إلى الأعلى