ثورة الفن

  • العلاقة بين «الكلام» و«العمل» | دعوة لحضور أمسية

    العلاقة الوحيدة بين «الكلام» و«العمل» هي أن يقتل إحداهما الآخر

    – رايان هوليدي

    كل ساعة نمضيها على قنوات التواصل الاجتماعي، تأخذ ساعة من العمل الجاد.

    النتيجة ليست هي الحاسمة دائماً .. إنما استمرار العمل الجاد .. كل يوم، ولبقية العمر.

    العمل الجاد هو العمل الذي يخلق الفرق .. يغير الآخرين وربما يغيرنا قبلها.

    العمل الجاد هو التركيز على المهمة الموجودة بين أيدينا .. وربما هو قضاء المزيد من الوقت مع أبناءنا، وهو الابتعاد عن الصخب، وعن الكثير من الكلام.

    إرسال الإيميل ليس عمل، مكالمة التلفون ليست عمل .. التركيز هو العمل، والاستمرار في التركيز هو العمل.


    [سأتحدث عن مفهوم ثورة الفن هذا الأحد (١-١-٢٠١٧م) باستضافة «وقف فني»، وعن ما اكتشفته في هذا الفرق ..

    كيف يعمل الفنان وكيف يعمل الآخرون ..

    سيدير الحوار خالد يسلم، وإن كان يهمك الأمر .. ستُباع نُسخ موقعة من كتاب «ثورة الفن» .. أسعدوني بقدومكم].

    2016-12-28-PHOTO-00000016.jpg

    moke up ثورة الفن.png

  • إذاً لا تعجبك الوظيفة؟ ولكن يعجبك الراتب!

    «إذا لا تعجبك الوظيفة؟ … ولا يعجبك تأدية العمل … لكن يُعجبك الراتب!؟»

    كان هذا تعليق صديقي عبدالرحمن الذي يعمل في أحد المطاعم في جدة بكل شغف وحب، على حالة أغلب من حوله من أصدقاء وأقارب … لأنه أصبح يجدهم كما يقول يؤدون مهمة ثقيلة، ولا يعملون بحب في عمل اختاروه.

    يقضي عبدالرحمن أكثر من ١٠ ساعات يومياً في عمله دون أن يشعر بالوقت كما يُعلق، ويُضيف: «قد لا يكون الراتب هو الراتب الذي يطمح له أي شاب سعودي طموح، لكن جمال العمل وتحدياته وتحمل المسؤولية وحل المشاكل التي تظهر كُل يوم دون أن تخطر على البال … هي القيمة الحقيقية التي استمتع بوجودها».

    ميزة العمل في المطاعم -وخصوصاً إن كُنت أحد المسؤولين عن إدارة الصالة- أنك تتحول كل ساعة إلى صاحب مهمة جديدة، فمرة تكون فيها في خدمة العملاء، ومرة أخصائي اجتماعي يُعالج مشاكل الزملاء، ومرة سبّاك يحاول إصلاح ماسورة الماء المكسورة … وفي حالات، عضو مجلس إدارة يُناقش مستقبل المطعم مع المُلاك!.

    «لدي إثنين من الزملاء السعوديين لنُشكل نحن الثلاثة السعوديين الوحيدين الذين نعمل في مواجهة الجمهور لدى المطعم، أجمل مافي زملائي أنهم بالعفل «شغيلين» ويتحملون المسؤولية، وليس الحال كما كُنت أعتقد أو أسمع عنّا نحن السعوديين، خصوصاً في السنوات الخمسة الأخيرة التي عشت فيها في الولايات المتحدة، حقيقاً لقد تغير الحال».

    يلاحظ المقربون من عبدالرحمن بعض التغيرات اللطيفة التي حدثت في شخصيته، أصبح أكثر صلابة من قبل، ولا يشغله اليوم سوى المستقبل -وربما إبنة الحلال-، استخرج سيارة جيدة في أسرع وقت، ويحرص على اختيار ملابسه والاعتناء بنفسه بأفضل وسيلة (سريعة ومختصرة) لأنه منشغل تماماً في فنه، ولا يريد للأمور«المادية» أن تشغل المزيد من حيز الوقت.

    أخبرته حقيقاً أنه بالفعل يعمل كفنان في وظيفته، ليخبرني بكل ود أنه تلقى مؤخراً عرض الترقية (المتوقع) من مُلاك المطعم، والمثير للدهشة بالنسبة لي أن همه الأول ليس العمل أو الراتب أو حتى الخبرة بالضرورة، إنما شيء آخر … «لا يسعدني أي إحساس مثل دخول زبون لأول مرة في المطعم، ليشكرني بحرارة عند خروجه، ولأراه بعد يومين يأتي برفقة زبون جديد … إحساس لا يوصف».

    خجلت من إعطاء أي اقتراحات له فيما يخص مستقبله لتأكدي شبه التام أنه يسير على الطريق الصحيح … ولكن قررت أن أعطيه على استحياء نصيحة واحدة وكانت … «حاول أن تصرف وقتك في المزيد من العمل غير المطلوب منك في المطعم، أو بلغة أخرى طبق معادلة ٦٠٪ عمل غير مطلوب منك، و ٤٠٪ عمل يومي مطلوب منك»، ورد علي: «صدقني أعمل أكثر من ٧٠٪ أعمالاً ليست مكتوبة في وصف وظيفتي».

    وهنا سلمت عليه … وتمنيت له ليلة سعيدة بعد إقفال المطعم آخر ليلة الخميس الماضي.


    [عبدالرحمن الكالي، يعمل مساعداً لمدير أحد فروع سلسلة مطاعم Wagamama العالمية، فرع جدة: مجرى السيل. تكرموا علي بزيارته، وربما سيكون من اللطيف إخباره أنكم سمعتم عنه مني].

  • لماذا نحتاج أن نكون فنانين!

    وهل يندرج وصف الفن تحت الرسم والتلحين والنحت؟ … بالطبع لا!

    لأن الفن ليس نتيجة يصل إليها الإنسان، بل هو سلوك ينتج أعمالاً خاصة بكل فرد.

    لا يضمن الفنان نجاح عمله، ولا يتأكد أي فنان عندما يعمل بأن أعماله ستغير شيءً ما أو شخص ما، فالفنان يعمل فقط.

    «الوظيفة» … وظيفة.

    والفن عمل … العمل على تحدي الوضع الراهن وتغيير شيئاً ما.

    يمارس الفنان عمله دوماً ولفترات طويلة، ولا ينتهي به الأمر باستلام راتب أو نتيجة حقيقية بالنسبة ملموسة على الأقل بالنسبة للآخرين. كل ما يصبّر به الفنان نفسه هو حبه لعمله، وتحمل كل شيء آخر ليستمر في عمله.

    في سنة من سنوات عمره … عمل فان جوخ على أكثر من ٥٠٠ لوحة، وعرف أخيراً في التاريخ بعد أن انتهى من العمل على أكثر من ثلاثة آلاف لوحة ليُنشر بعضها في متحفه، وقد لا يعرف آخرين أين انتهى الحال بالأعمال الأخرى.

    ولم يكن سيصل الكاتب ستيفن كينج على الأوسكار من كتابة قصته القصيرة في فيلم «سجن شاوشنك – The Shawshank Redemption» إلا بعد أن تجاوزت أعماله (غير مضمونة النجاح) إلى أكثر من خمسين عمل، مثلهم مثل تيسلا ونيوتن وجوبز وبيكاسو …

    الكثير من العمل الشاق والكثير والكثير من عدم ضمان النجاح، وأخيراً ربما نتائج إستثنائية تُسجل أسمائهم في صفحات التاريخ.

    لماذا نحتاج أن نكون فنانين؟

    لأن عكس هذا الأمر سيكون بالعمل على تلبية طلبات الآخرين فقط، مع البحث عن نتائج «عادية» دون مخاطرة، سنكون موظفين مؤديين للعمل … ولن تكون هناك جائزة لأفضل من ينجز للآخرين طلباتهم!

    عندما نؤدي العمل المطلوب في أي وظيفة فإننا نتحول مع الوقت إلى آلات إنسانية، لا نستخدم أفضل نعم الله علينا … لا نستخدم عقولنا.

    نبتعد عن قدرة الإنسان على التكيف أمام الإنتقاد ولا نأخذ خطوات أكثر مجازفة، لنكتفي أخيراً بما تم العمل عليه ولا نبحث عن ما هو أصعب وأجمل.

    الفن هو العمل على تحمل المسؤولية، وتحدي الوضع الراهن وأن نغير شيئاً ما وشخص ما … مهما كان الفن صغير، مع الوقت يصبح الفن مجموعة أعمال صغيرة قد تخلق لنا النجاح.

    المزيد من اللوحات … المزيد من الأعمال … المزيد من الصبر … والكثير من عدم ضمان نجاح الفنون هو الذي يجعل من الإنسان فناناً، وليس غير ذلك.

    الكثير من إنشاء شركات تفشل هي فنون رجال الأعمال التي تقودهم للنجاح، والكثير من الصور المجانية العادية هي التي تصنع من المصور مصوراً ناجحاً مع الوقت، والكثير من المحاولات الفاشلة هي التي خرجت إلينا بالنور مع توماس أديسون.

    الكثير من العمل هو الفن … مع الكثير من الإنسانية وتحمل المخاطر واستخدام العقول.

    الكثير من تأدية الوظيفة المطلوبة من الآخرين ليست فناً!

    [هذه المقالة نُشرت على مدونة موقع: artistia.com]

  • الفن … والدوام الكامل

    عملت إليزابيث جيلبرت مؤلفة رواية «أكل .. صلاة .. حب» طيلة حياتها في دوام كامل مثلها مثل الكثير من الكُتاب والفنانين المعروفين بداية حياتهم، لأن الفن ببساطة لن يدفع لهم الفواتير ومصاريف البيت، وفي المقابل فإن أي إبداع لن يتم حمايته طالما لا يوجد من يتحمل تكاليف هموم عقل الفنان المادية.

    قررت إليزابيث أن تستقيل من عملها اليومي بعد كتابها الرابع، وبعد أن حقق أكل .. صلاة .. حب مبيعات فاقت الـ ١٢ مليون نسخة، وقالت في كتابها الجديد Big Magic أن مهمتها كفنانة هي حماية الإبداع من هموم الحاجة إلى الأموال، وأن أي إنسان مبدع لا يمكن له يلوم الكرة الأرضية على فنه الذي لا يأتي إليه بالمال من الآخرين.

    يجب على الفنان أن يعمل في فنه لأنه اختار لنفسه أن يكون فناناً … وأيضاً المال سيظل مهمته في هذه الحياة بالحصول عليه بغض النظر عن قبح أو جمال فنه الذي يعمل به.

    الدوام الكامل في أي عمل يُسهل على الفنان أن يعيش حياته اليومية دون منغصات كبيرة اتجاه فنه، ليتمكن تدريجياً من الحصول على تلك الحياة التي يريدها في العمل على فنه دوماً وطيلة الوقت.

    أعلم جيداً فن  الفنان مهم بالنسبة له مثل المالل! والتحدي يكمن في إنجاح فنه ولكن … مهما تحدثنا يظل عائق الفن والمال صعب وغير مستحيل. وأهم ما في معادلات حياة الفنان هو أن يعي أن فنه مهم بالنسبة له وللحياة التي يعيش من أجله … وللآخرين أيضاً إن استوعبوا ماذا يريد أن يقول الفنان من خلال فنه.

    وإن وعى لهذا الأمر … سيعمل على فنه بصمت بقية حياته، بوجود وظيفة ومال أو من دون وجودهم.

  • عادات النوم والروتين لأهم كُتاب العالم

    إنفوجرافيك جميل قامت بالعمل عليه الكاتبة البغارية ماريا بوبوفا في مدونتها «برين بيكينجز»، عن عادات نوم والروتين لأهم الكُتاب في العالم.

    أهم ما فيها ثلاثة أمور:

    1. كل الحاصلين على جوائز «بوليتزر» هم من أصحاب الإستيقاظ المبكر.
    2. غزارة الإنتاج هي من صنعت منهم كُتاب ناجحين.
    3. كانت أهمية عادة الكتابة بالنسبة لهم أكثر من أهمية العمل نفسه.

    اترككم مع شرح الإنفوجرافيك وتفاصيله …

    جميع الحقوق محفوظة Brainpickings.org

  • الإنعزال عن الشبكات: أول مقالة لضيف في مدونتي

    هذه المقالة الأولى التي استقبلها في مدونتي دون أن أشارك في كتابتها، تجربة شيقة وقصيرة نسبياً للأخ رامي خان وزوجته الكريمة في إنقطاعهم عن شبكات التواصل الإجتماعي لمدة ٦ أيام أثناء إجازتهم.

    أترككم مع التجربة …


    قررنا انا وزوجتي الانعزال المؤقت عن مواقع التواصل الاجتماعي وحذف جميع البرامج من الجوال لمدة ٦ ايام وذلك خلال السفر الى اوربا (المانيا والنمسا) وتضمنت مواقع التواصل الاجتماعي كل من: واتس اب و فيسبوك و تويتر و سناب شات و ليكندان والانستقرام واليوتوب. واستخدمنا متفصح النت سفاري لقراءة بعض المعلومات عن الاماكن التي زرناها وقوقل ماب للإستدلال عن الطرق واستخدمت ايضا فورسكوير للبحث عن اهم المطاعم والكافيهات. 

    هدف التجربة: 

    خوض تجربة جديدة بعيدة عن الارتباطات الاجتماعية والملهيات الاخرى.

    نتائج التجربة:  

    بعد الانتهاء من هذه التجربة قمنا بتخليص اهم النتائج التي مررنا بها خلال تلك الفترة وهي كالتالي: 

    ١. عدم ارتباط عقولنا بالعالم الاخر (العالم الافتراضي) 

    ٢. التركيز على ماهو متوفر حاليا والاستمتاع بالموجود (التركيز على النفس) 

    ٣. الانقطاع عن اخبار العمل والعائلة والاصدقاء (التقليل من ضغوطات الحياة) 

    ٤. الاحساس بوفرة الوقت وهذا الامر كان مفاجئ بشكل كبير (الوقت بطيء جدا)

    ٥. الاحساس اكثر بالطرف الاخر (ارتباط اكثر ومناقشات اكثر) 

    ٦. الحياة هادئة جدا وبعيدة عن عجلة التشويش المستمرة في مواقع التواصل الاجتماعي (ذهن صافي) 

    ٨. القدرة على الاستغناء او التحكم في الاستخدام ( وقت لعادات جديدة ومفيده)

    ٩. لايوجد التزام بالرد على فلان وزعطان، وليش مارديت عليا لمن شفت الرسالة (احساس رائع) 

    ١٠. استخدام الهاتف فقط للاتصالات الضرورية كان يفي بالغرض وزيادة لحياتنا اليومية 

    خلاصة التجربة: 

    في تلك الفترة ادركت فعلا ان استخدامنا لمواقع التواصل الاجتماعي يسلب منا الكثير والكثير من الوقت ، وادركت ايضا ان مواقع التواصل الاجتماعي اذا ما استخدمت بالشكل المعقول فانها قد تكون سبب كبير في تشتيت الذهن .

    “التركيز على النفس هذا اكثر شي ممكن استفدت منو في هذه التجربة.”

    اسمتعت كثير بالحديث الدائم مع زوجتي وعدم جلوسنا في الحدائق او الكافيهات كالاصنام امام شاشات هواتفنا والانشغال عن بعضنا، واستفدت كثير بقراءة كتاب ثورة الفن لاحمد مشرف (انصح بقراءته وبشدة) وقراءة جزء كبير من كتاب اغنى رجل في بابل. مع العلم اني لم اتوقع ان انتهي من كتابين خلال ٦ ايام فقط. 

    رامي.

  • بعد أن كتب ونشر أكثر من ٥٠٠ كتاب – إسحاق آسيموف عن الكتابة

    Photo source: Murphy Art. Elliott
    Photo source: Murphy Art. Elliott

    «كيف يمكن للإنسان أن يكون غزير الكتابة؟ أول احتياجاته ليصل إلى هذا الأمر هو شغفه لمراحل الكتابة.

    أقصد على المرء أن يكون شغوفاً للمرحلة التي بين أفكاره وإنهاء كتابه».

    ويؤمن غيره الكثير من الكُتاب أن أحد عيوب الكتابة هي: أن الكتاب لا يُكتب من تلقاء نفسه! الشغف لما بين النشر ووجود الفكرة هي المرحلة الأكثر تعاسة في حياة الكاتب. فهي مجرد عمل متواصل قد يتلقى مقابله الكثير من الصفعات قبل المديح.

    ويضيف آسيموف:

    «الكتابة بالنسة لي هي ببساطة أن أفكر من خلال أصابعي»

    «وفوق كل شيء … لا تفكر أبداً أنك لست جيداً بما يكفي، على الرجل أن لا يفكر بهذه الطريقة، إيماني في هذه الحياة بأن الآخرين يعاملون الرجل حسب تقديره لنفسه»

    «تعليم الذات بالنسبة لي … هو التعليم الوحيد الموجود»

    «لا أؤمن بخلود الإنسان; ولكن الطريقة الوحيدة لأخلق بعضاً من هذا الأمر هي من خلال كُتبي»

    «أرى أن هُناك نوعين من الكُتاب الأول: هو من ينزف بشدة من ألم التعليقات السلبية، والثاني: من ينزف بشدة من ألم التعليقات السلبية بشكل سري.»

    «أنا أكتب لنفس السبب الذي يجعلني أعيش … أكتب لكي أتنفس، فإن توقفت عن الكتابة سأموت»

  • الفن سلوك وليس وظيفة …

    … يبدأ بتكرم الفنان بعمل شيء غير مطلوب منه.

    لا يضمن نجاح هذا العمل … وبالتالي لا يتوقع مقابل.

    يتحمل المسؤلية، يتحدى الوضع الراهن ليغير شيئاً ما في نفسه أو في حياة الآخرين.

    أهم مميزات الفنان هي الكرم المستمر … والعمل المستمر … والتعلم المستمر.

    ومن أصعب تحدياته: محاربة اللاشيء … والمقاومة لإداء العمل … والطاقة السلبية لدى الآخرين.

    الفن سلوك … وليس وظيفة.

  • رسالتي لصديقتي: في العيش كالفنانين – أو الغنم

    صديقتي الغالية

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكِ بكل خير.

    أصعب ما في الكتابة شيئان: أولها أن هذه المهنة شديدة الوحدة، فيظل الكاتب يبحث ويكتب لفترة … (وفي حالتي) يدقق ويشرف على نشر الكتاب دون أن يعلم ماذا سيفعل القارئ بما كتبه في نهاية الأمر. هل سيتقبل القارئ ما كتبه الكاتب؟ أو سيركُن الكتاب في طرف الطاولة مع كُتب أخرى؟ … والسؤال الأهم: هل سيستفيد بالفعل بما كُتب؟

    ثانيها: أن الكتاب حجة على الكاتب قبل أن يكون شرفاً أو إدعاء يحق له أن يستخدمه ليُلقب نفسه: الكاتب فُلان. ولذا أجد أن أهم ما في الكتابة هي الصراحة والصدق المتناهيين، وإلا سيشعر القارئ بكل سهولة أن الكاتب لا يعني ما يقول.

    سعادتي لا توصف عندما أستلم رسالة تحمل كل هذا الشغف والتأثر العميقين كاللذي حملته كلماتك اتجاه ما كَتبَت. 

    بالطبع يجب أن نعيش حياتنا كفنانين! … لكن دعيني أقول لكي أن القناعة شيء وأفعالنا على أرض الواقع شيئاً آخر. أعلم يقيناً أن قناعاتنا ستحدد طريقة تفكيرنا ومن ثم ستحدد طريقة أفعالنا كما يقولون دائماً. وحتى ينتهي بنا الحال كفنانين فإننا سنواجه في الطريق عدة أمور منها مقاومة المجتمع … والكسل … ونقص الإرادة والتضحيات التي سنكتشف لاحقاً أنها لم تستحق أن تكون تضحيات … وربما ينتهي العمر لنعترف أننا لم نعمل (أو نفعل) ما كُنا نُريد أن نعمله طيلة تلك السنوات، كما تحدث جوزيف كامبل طيلة حياته الثمانينية حول هذا الشأن ليختم في إحدى مقابلاته: “هؤلاء لم يتبعوا بركتهم التي أعطاهم هيا الله”.

    تعلمت يا صديقتي أن الفنان يصل في حالات كثيرة للهدف الذي عاش لأجله من خلال فنه وليس من خلال تكرار ما يفعله الآخرون، وفي حالات أكثر يصل بعد موته لأهدافه التي لم يستطع الوصول إليها في حياته.

    تعلمت أنه ليس هُناك جائزة لأفضل من يسمع كلام الآخرين في العالم، ولكن في المقابل يوجد تاريخ سيتذكر ماذا فعلتِ كفنانة … ويوجد رضىً نفسي -لا يُقدّر بثمن- عن حياتك التي صرفتيها بالعمل كالفنانين.

    وتعلمت أيضاً يا صديقتي أن الكثير الكثير منّا اختاروا أن يعيشوا حياتهم كالغنمة! … نعم أنا آسف كالغنمة: تأكل وتشرب وتنام وتصرف حياتها بأن تكون مُسالمة وضمن القطيع. يُلغون أفضل نِعم الله عليهم بتجاهل العقل … ويلغون أفضل ثاني نعم الله عليها بتجاهل الحرية.

    أرجو أن تستمري في كل تفاصيل حياتك كما فعلتي حتى وصلتي إلى ما وصلتي إليه الآن، وأعلم يقيناً أنكِ ستكوني أحد أهم من عاش حياته التي اختارها لنفسه.

    يقول سقراط: “إن خيرني الله بأن أصل إلى النجاح الكامل، أو القدرة على التحمل المتواصل حتى أصل إلى النجاح … سأختار الثانية”.

    دمتي بخير وسعادة

    وشكراً جزيلاً لكِ.

    أحمد

  • ! الكُّتاب الشباب … تلوث ثقافي

    [لا أعلم إن افتقدتوا غياب المقالات خلال الأسبوعين الماضية بسبب الصيانة على برنامج القائمة البريدية والذي انتهى البارحة على خير، ولكن كُل ما أعرفه أنني افتقدتكم جداً … شكراً لكم من القلب على صبر القراءة … وصبر الإنتظار].


    الكتابة أصبحت صنعة من لا صنعة له !!

     … أو على الأقل هذا هو رأي بعض المثقفين “المخضرمين” عن بعض الكُتاب الشباب (تلوث ثقافي).

    تحدثت في ثورة الفن  عن حُراس البوابات أو الـ Gate Keepers ، والذين كان لهم دور كبير في عدم خروج العديد من الإنتاجات الفكرية والمادية خلال العصور السابقة.

    فدوُور النشر حُراس لبوابات الكُتب، والإستوديوهات وقنوات الإذاعة كانت هي الأُخرى متخصصة في حراسة المحتويات الصوتية من الخروج إلى العالم، وغيرها الكثير من حُراس البوابات والذين مارسوا بكل جدية إقفال البوابات على معظم المحاولات التي كانت تريد أن تظهر للعامة.

    كان يمثل المدير حارس بوابة على موظفيه في حالات كثيرة، وأحياناً كانت تُمثل بعض المجتمعات المحافظة هذا الدور أيضاً بشكل مُتقن أيضاً على أفرادها.  ومع دخول الثورة المعلوماتية والإنترنت منذ فترة، اختفى بشكل كبير دور حارس البوابة.

    يمكنك أن تصور نفسك وأنت تتحدث أو تغني على اليوتيوب، ويمكن لأي شخص أن يكتب وينشر ما يريد متى شاء ، مجاناً على مدونات الإنترنت.

    شاهدي اليوم تحديداً على فن الكتابة … فقد واجهت السؤال التالي ثلاثة مرات خلال أسبوع واحد في مناسبات مختلفة:

    هل انتشار كُتب الشباب (الصغار) في الأسواق ظاهرة صحية؟ [أو] هل دخول الشباب عموماً في صنعة الكتابة شيء إيجابي؟

    لعل إجابتي هُنا لن تكون محايدة لسببين أولها: أنني أعتبر نفسي ضمن الكُتاب الشباب ( الصغار) وثانياً: أنني لم أكتب ولا مرة واحدة في حياتي لأحد الصُحف المحلية بشكل رسمي، فقد أُحسب الآن ضمن الهواة.

    عموماً … إجابتي نعم هي ظاهرة (وموضة) صحية. لأسباب كثيرة أيضاً أُلخصها في النقاط التالية:

    1. أننا بمجرد منع الشباب من تجربة الكتابة فإننا (تقنياً) نمنعهم من المزيد من القراءة، وهذا ما نغني عليه منذ فترة (آمة إقرأ لا تقرأ).
    2. لا يمكن الوصول إلى عشرة محتويات كتابية إستثنائية دون المرور على ألف محتوى سيء أو عادي.
    3. لكل كاتب جمهوره، ولكل محتوى شخص خاص به قد يتأثر بمحتواه الكتابي، وليس من العدل أن أُقارن خبرة كُتاب مخضرمين (كانوا صغار) بمخرجات الكُتّاب الشباب اليوم.
    4. سيبقى من يستحق البقاء من الشباب، وسيتعلم من يجب عليه أن يتعلم ليتتطور …  الفرصة أولاً وأخيراً.
    5. لماذا أصلاً يوجد تقييم للكتابة؟ … الكتابة ليست بالضرورة أن تكون ما يطلبه المستمعون، وبالطبع لن أُشجع أي أحد على كتابة أي شيء والسلام!

    أصبح الخوف هو الرادع الأول لكل شاب يُريد أن يكتُب في زمن لا يجب فيه الخوف! … أصبح الملحد والمتطرف والليبرالي وسيدات الوتساب وغيرهم يملكون منصات على الإنترنت ينشرون فيها ما يريدون دون الرجوع لأحد، ودون الأخذ في الإعتبار حس أو ذوق القراء، وهُنا أجد أن من الأولى للمحاولات (العادية) من الشباب أن تأخذ مساحتها، لأننا في حاجة للمزيد من الكُتاب، وليس للمزيد من المحبطين!

    موضة الكتاب ستُربي موضة قراءة كما قلت… ولن أُخفي على القارئ الكريم أن الكثير مِن أحبائي قد جاملوني بإقتنائهم لكتابي … وقرأوه لأن صديقهم قد كتبه، وليس لأنهم يحبون القراءة. أجد أن موضة وظاهرة الكُتاب الشباب ستخرج بالعديد من المفاجئات خلال السنوات القادمة … فمثلاً من كان يتوقع هذا النجاح لروايتي حوجن وهُناك للأخ إبراهيم عباس؟ … ومن قد يعي من المخضرمين قبل عامين أن سعود السنعوسي قد حصل على البوكر لرواية أقل ما يُقال عنها أنها تحفة فنية: ساق البامبو.

    وأكرر … لعل الطريق للوصول إلى خمسة روايات مشابهة هي عبر المرور على خمسمئة رواية سخيفة!

    دعوا الشباب الكُتاب وشأنهم أيها المثقفين!

زر الذهاب إلى الأعلى